لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون
قوله :
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة الآية رجع إلى قوله :
قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم فأمر الله نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا; كما برئ إبراهيم ومن معه من قومهم; فقطع المؤمنون ولايتهم من أهل
مكة ، وأظهروا لهم العداوة قال :
ومن يتول عن الإيمان
فإن الله هو الغني عن خلقه
الحميد استوجب عليهم أن يحمدوه
[ ص: 378 ] عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة فلما أسلم أهل
مكة ، خالطهم أصحاب رسول الله وناكحوهم ، وتزوج رسول الله
nindex.php?page=showalam&ids=10583أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي المودة التي ذكر الله .
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم بالصلة
وتقسطوا إليهم أي : تعدلوا إليهم في أموالكم
إن الله يحب المقسطين العادلين .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : قيل : إن معنى (تقسطوا إليهم ) : تعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد .
قال
يحيى : وكان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة ، كان المسلمون قبل أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبي في قرابتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم ، فأنزل الله هذه الآية في تفسير
الحسن . إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين يعني : كفار أهل
مكة . وأخرجوكم من دياركم يعني : من
مكة وظاهروا أعانوا
على إخراجكم أن تولوهم .
[ ص: 379 ]