صفحة جزء
تفسير سورة الحاقة وهي مكية كلها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية

قوله : الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة أي : أنك لم تك تدري ما الحاقة ؟ حتى أعلمتكها ، والحاقة : اسم من أسماء القيامة أحقت لأقوام الجنة ، وأحقت لأقوام النار .

يحيى : وبلغني أن كل شيء في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه إياه ، وكل شيء (وما يدريك) فهو ما لم يعلمه إياه بعد .

قال محمد : قوله : الحاقة ما الحاقة اللفظ لفظ الاستفهام ، والمعنى تفخيم شأنها ، كما تقول فلان ما فلان .

كذبت ثمود وعاد بالقارعة تفسير الكلبي : القارعة اسم من أسماء القيامة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية قال الكلبي : الطاغية : الصاعقة التي أهلكوا [ ص: 27 ] بها وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر باردة شديدة البرد .

عاتية عتت على خزانها بأمر ربها كانت تخرج بقدر فعتت يومئذ على خزانها ، وهي ريح الدبور سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي : تباعا ليس فيها تفتير ، وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر ، والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء .

قال محمد : قوله : حسوما يقال : هو من حسم الداء ؛ لأنه يكون مرة بعد مرة يتابع عليه بالكي . وقيل : المعنى : تحسمهم حسوما ، أي : تذهبهم وتفنيهم ، فالله أعلم .

فترى القوم فيها صرعى أخبر عنهم كأنهم أعجاز نخل شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت ، وقوله : خاوية يعني : بالية أخذت أبدانهم من أرواحهم ، كالنخل الخاوية .

وقوله : فهل ترى لهم من باقية يعني : من بقية ، أي : قد أهلكوا ، فلا ترى منهم أحدا وجاء فرعون ومن قبله ممن كذب الرسل والمؤتفكات وهي قريات قوم لوط بالخاطئة يعني : الشرك فعصوا رسول ربهم عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم فأخذهم أخذة رابية شديدة ، في تفسير مجاهد .

قال محمد : (رابية) المعنى : تزيد على الأخذات ، وهو معنى قول مجاهد .

إنا لما طغى الماء على خزانه بأمر ربه كان يخرج بقدر ، فطغى يوم غرق الله قوم نوح حملناكم يعني : نوحا ومن معه الذين من ذريتهم في الجارية يعني : السفينة لنجعلها لكم تذكرة فيذكرون أن جميع من في الأرض غرق غير أهل السفينة وتعيها أذن واعية حافظة ، وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه .

[ ص: 28 ] قال محمد : وعيت العلم ووعيت ما قلت ، أي : حفظته ، وكذلك كل شيء حفظته في نفسك ، ويقال لكل شيء حفظته في غير نفسك : أوعيته ، ومنه أوعيت المتاع في الوعاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية