صفحة جزء
تفسير لا أقسم بيوم القيامة وهي مكية كلها

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه

قوله : لا أقسم بيوم القيامة المعنى : أقسم و " لا " صلة ، وكذلك قوله ولا أقسم بالنفس اللوامة معناه أقسم . قال الحسن : وهو نفس المؤمن ، إن المؤمن لا تلقاه إلا وهو يلوم نفسه ، يقول : ما أردت بكلامي ، ما أردت بكذا ، ما أردت بكذا ، يندم على ما فات ، ويلوم نفسه (أيحسب الإنسان) وهو المشرك ألن نجمع عظامه أي : أن لن نبعثه بلى قادرين على أن نسوي بنانه يعني : مفاصله .

قال محمد : (قادرين) حال بمعنى : بلى نجمعها قادرين .

[ ص: 64 ] بل يريد الإنسان ليفجر أمامه وهو المشرك ، يعني : أنه يمضي على فجوره لا يعاتب نفسه حتى يلقى ربه يسأل أيان يوم القيامة متى يوم القيامة ، أي : ليست بجائية يكذب بها .

قال الله : فإذا برق البصر يعني : يوم القيامة ، أي : شخص لإجابة الداعي كقوله : لا يرتد إليهم طرفهم هذا تفسير الحسن .

قال محمد : من قرأ (برق البصر) بفتح الراء أراد : بريقه إذا شخص ، يقال : برق يبرق ، ومن قرأ برق -بكسر الراء- فمعناه : فزع وتحير . يقال منه : برق يبرق .

وجمع الشمس والقمر أي : جمعهما جميعا ، في تفسير الحسن .

يقول الإنسان يومئذ أين المفر قال : إلى ربك يومئذ المستقر المرجع ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة شاهد على نفسه أنه كافر لم يقبل منه . قال محمد : وقيل : إن المعاذير الستور بلغة ( . . . ) .

لا تحرك به لسانك لتعجل به تفسير الحسن : كان رسول الله إذا [ ص: 65 ] نزل عليه القرآن يدئب نفسه في قراءته ؛ مخافة أن ينساه ، فأنزل الله : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه أي : نحن نحفظه عليك فلا تنساه فإذا قرأناه نحن فاتبع أنت قرآنه يعني : فرائضه وحدوده والعمل به ثم إن علينا بيانه تفسير بعضهم : نحن نبينه لك .

التالي السابق


الخدمات العلمية