أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها بغير عمد
رفع سمكها فسواها بينكم (وبينها) مسيرة خمسمائة عام قال :
وأغطش ليلها أظلم ليلها
وأخرج ضحاها شمسها ونورها قال :
والأرض بعد ذلك دحاها بسطها بعد خلق السماء .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : من قرأ
والأرض بالنصب
بعد ذلك دحاها فالمعنى : ودحا الأرض بعد ذلك ، وكذلك قوله بعد هذا :
والجبال أرساها تفسير نصب الجبال كتفسير نصب الأرض .
قال
يحيى : وكان بدء خلق الأرض فيما بلغنا أنها كانت طينة في موضع
بيت المقدس ، ثم خلق السماوات ، ثم دحا الأرض فقال لها : اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا ، ومن
مكة بسطت الأرض ، ثم جعل فيها جبالها وأنهارها وأشجارها .
قال :
أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها أثبتها جعلها أوتادا للأرض ؛ لئلا تتحرك بمن عليها
متاعا لكم ولأنعامكم تستمتعون به إلى الموت .
[ ص: 92 ] قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : (متاعا) منصوب على معنى : أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم .
فإذا جاءت الطامة الكبرى النفخة الآخرة
يوم يتذكر الإنسان ما سعى أي : يحاسب الناس بأعمالهم
فأما من طغى كفر
وآثر الحياة الدنيا لم يؤمن بالآخرة
فإن الجحيم هي المأوى .
وأما من خاف مقام ربه أي : موقفه بين يدي الله
ونهى النفس عن الهوى يعني : عن هواها
فإن الجنة هي المأوى أي : هي منزله .
يسألونك عن الساعة أيان مرساها مجيئها
فيم أنت من ذكراها تفسير
الكلبي : فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك بها متى تجيء .
إلى ربك منتهاها منتهى علم مجيئها
إنما أنت منذر من يخشاها إنما يقبل نذارتك من يخشى الساعة
كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أي : أو ضحوة تضحى ( . . . ) الدنيا ( . . . ) .
[ ص: 93 ]