صفحة جزء
تفسير والضحى وهي مكية كلها

بسم الله الرحمن الرحيم

والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث

قوله : والضحى يعني : ضحى النهار وهو ضوؤه والليل إذا سجى إذا أظلم .

قال محمد : وقيل : سجى : سكن ، وذلك عند تناهي ظلامه وركوده .

قال يحيى : وهذا قسم .

ما ودعك ربك وما قلى وهي تقرأ على وجهين ودعك مثقلة ، و ودعك خفيفة ، فمن قرأها بالتثقيل يقول : لم يودعك فيكون آخر الفراغ من الوحي ، ومن قرأها بالتخفيف يقول : ما تركك ربك من أن ينزل عليك الوحي ، وذلك أن جبريل أبطأ عن النبي عليه السلام بالوحي ، فقال المشركون : قد ودعه ربه وأبغضه! قوله : وما قلى أي : وما أبغضك وللآخرة خير لك من الأولى [ ص: 142 ] يعني : من الدنيا ولسوف يعطيك ربك في الجنة فترضى ألم يجدك يتيما فآوى قال محمد : قال ابن عباس : يقول : وجدك يتيما عند أبي طالب فآواك إلى خديجة .

ووجدك ضالا فهدى كقوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يعني : القرآن ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ووجدك عائلا أي : فقيرا فأغنى قال محمد : جاء عن ابن عباس في قوله : فأغنى أي : فرضاك بما أعطاك من الرزق ذهب إلى غنى النفس . ويقال : عال الرجل إذا افتقر ، وأعال إذ كثر عياله .

فأما اليتيم فلا تقهر لا تقهره فتمنعه حقه الذي أمر الله به وأما السائل فلا تنهر أي : لا تنهره : إما أعطيته ، وإما رددته ردا لينا .

وأما بنعمة ربك بالقرآن فحدث قال محمد : يقول : بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة وهي أجل ( . . . ) وهو معنى قول يحيى .

[ ص: 143 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية