صفحة جزء
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب

[ ص: 341 ] إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب [يعني : أولي العقول] ؛ وهم المؤمنون .

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم تفسير قتادة : قال : هذه حالاتك يا ابن آدم ؛ فاذكر الله وأنت قائم ؛ فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس ، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك ؛ يسرا من الله وتخفيفا . ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا يقولون : ربنا ما خلقت هذا باطلا أي : إن ذلك سيصير بإذن الله إلى الميعاد سبحانك فقنا عذاب النار اصرف عنا عذاب النار وما للظالمين المشركين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان وهو النبي عليه السلام أن آمنوا بربكم الآية . قال الحسن : أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات ، والعصمة فيما بقي .

ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك أي : على ألسنة رسلك ؛ وعد الله المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه .

فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض أشرك الله بين الذكر والأنثى فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم إلى قوله : حسن الثواب هذا للرجال دون النساء ؛ فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم : (هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد لا قتال [ ص: 342 ] فيه ؛ الحج والعمرة) .

قال محمد : قوله : أني لا أضيع تقرأ بفتح الألف وبكسرها ؛ فمن قرأها بالفتح فالمعنى : فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع ، ومن قرأها بالكسر فالمعنى : قال لهم : إني لا أضيع ، و ثوابا مصدر مؤكد .

التالي السابق


الخدمات العلمية