يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم قال الحسن : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان ، وهو متقلد سيفه ، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته ليفتك برسول الله ؛ فقال : يا محمد ، أرني سيفك هذا أنظر إليه ، فقال : هاك . فأخذه ؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة ، وإلى رسول الله مرة ؛ فقال : أما تخافني يا محمد ؟ قال : لا . فغمد سيفه ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل " .
[ ص: 15 ] ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا قال
الحسن : فما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه وفعلوه .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد :
النقيب في اللغة هو كالأمين وكالكفيل ؛ يقال : نقب الرجل على القوم ينقب . قال
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد : فأرسلهم
موسى إلى الجبارين .
وقال الله إني معكم على الشرط
لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم أي : نصرتموهم
وأقرضتم الله قرضا حسنا يعني : الصدقة والنفقة في الحق
لأكفرن عنكم سيئاتكم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : العزر في اللغة معناه : الرد فتأويل :
وعزرتموهم : نصرتموهم ؛ بأن رددتم عنهم أعداءهم . وتقول أيضا : عزرت فلانا ؛ إذا أدبته ، ومعناه : فعلت به ما يردعه عن القبيح .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد : فلما أرسل
موسى من كل سبط نقيبا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم ، ثم يلقيهم إلقاء ، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم ، إلا
يوشع بن نون وكالوب ؛ فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ؛ فعصوهما .
فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل يعني : قصد الطريق
فبما نقضهم ميثاقهم أي : فبنقضهم ميثاقهم
لعناهم يعني باللعن : المسخ ؛
[ ص: 16 ] فجعل منهم قردة وخنازير مسخوا في زمان
داوود قردة ، وفي زمان
عيسى خنازير
وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه وهو ما حرفوا من كتاب الله .
ونسوا حظا مما ذكروا به أي : نسوا كتاب الله ، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده .
ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم يعني : من آمن منهم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : الخائنة والخيانة واحدة ، وقد يجوز أن تكون الخائنة صفة للرجل ؛ كما يقال : رجل طاغية ، وراوية للحديث .
فاعف عنهم واصفح وهذا منسوخ .