هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون هو الذي خلقكم من نفس واحدة يعني :
آدم وجعل منها زوجها يعني :
حواء ؛ خلقها من ضلع
آدم القصيرى اليسرى
فلما تغشاها حملت حملا خفيفا إلى قوله :
جعلا له شركاء فيما آتاهما تفسير
الكلبي : حملت حملا خفيفا - يعني :
حواء فمرت به - أي : قامت به وقعدت - ثم أتاها الشيطان في غير صورته ؛ فقال : يا
حواء ، ما هذا في بطنك ؟ فقالت : لا أدري . قال : لعله بهيمة من هذه البهائم ، فقالت : ما أدري . فأعرض عنها ؛ حتى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدينك يا
حواء ؟ قالت : إني لأخاف أن يكون الذي خوفتني ، ما أستطيع القيام إذا قعدت . قال : أفرأيت إن دعوت الله ، فجعله إنسانا مثلك أو مثل
آدم ، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم ، فانصرف عنها وقالت
لآدم : إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمة من هذه البهائم ، وإني لأجد له ثقلا ، ولقد خفت أن يكون كما قال ، فلم يكن
لآدم ولا
لحواء هم
[ ص: 159 ] غيره حتى وضعت ؛ فذلك قوله :
دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا أي : إنسانا
لنكونن من الشاكرين كان هذا دعاءهما قبل أن تلد ، فلما ولدت أتاهما إبليس ، فقال : ألا تسمينه بي ؛ كما وعدتني ؟ قالت : وما اسمك ؟ قال : عبد الحارث ، فسمته عبد الحارث ؛ فمات .
قال الله :
فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : فكان شركا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه : عبد الحارث ، ولم يكن شركا في عبادة .
[ ص: 160 ] ثم انقطعت
قصة آدم وحواء .
فتعالى الله عما يشركون يعني : المشركين من بني
آدم .
أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون يعني : الأوثان ؛ كقوله :
أتعبدون ما تنحتون بأيديكم .
ولا يستطيعون لهم نصرا الآية . يقول : ولا تنصر الأوثان أنفسها ، ولا من عبدها .