صفحة جزء
إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون

إن تصبك حسنة يعني : النصر تسؤهم تلك الحسنة .

وإن تصبك مصيبة أي : نكبة من المشركين يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل أي : أخذنا الوثيقة في مخالفة محمد ، والجلوس عنه ويتولوا إلى منازلهم وهم فرحون بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة .

قال الله -عز وجل- لنبيه محمد : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا ولينا .

قل هل تربصون بنا تنتظرون بنا ؛ يعني : المنافقين إلا إحدى الحسنيين أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم ، أو نقتل فندخل الجنة ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده يهلكهم به أو بأيدينا أي : نستخرج ما في قلوبكم من النفاق ؛ حتى تظهروا الشرك فنقتلكم .

قل أنفقوا طوعا أو كرها يعني : مما يفرض عليكم من النفقة في الجهاد [ ص: 211 ] لن يتقبل منكم .

قال محمد : قوله : قل أنفقوا قال بعض النحويين فيه : هذا لفظ أمر ، ومعناه معنى الشرط والخبر ؛ أي : يقول : إن أنفقتم طائعين أو مكرهين ، لن يتقبل منكم . قال : ومثل هذا المعنى من الشعر قول كثير :


أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت



فلم يأمرها بالإساءة ، لكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها .

قوله : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وأظهروا الإيمان ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون للإنفاق في سبيل الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية