يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون [ ص: 216 ] يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم من النفاق ؛ أي : تبين ؛ ففعل الله -عز وجل- ذلك بهم ، فأخرج أضغانهم ؛ وهو ما كانوا يكنون في صدورهم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : وكانت
هذه السورة " براءة " تسمى : فاضحة المنافقين ؛ لأنها أنبأت بمقالتهم وأعمالهم .
قل استهزئوا بمحمد وأصحابه ؛ وهذا وعيد مثل قوله عز وجل :
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .
إن الله مخرج ما تحذرون ففعل ذلك بهم ، فأخرج أضغانهم ؛ وهو ما كانوا يكنون في صدورهم .
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب إلى قوله :
بأنهم كانوا مجرمين قال
الكلبي : بلغنا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك بينما هو يسير إذا هو برهط أربعة يسيرون بين يديه ، وهم يضحكون ، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم يستهزئون بالله -تعالى ذكره- ورسوله وكتابه . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=showalam&ids=56عمار بن ياسر ، فقال : أدركهم قبل أن يحترقوا ، واسألهم : مم يضحكون ؟ فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا ، فلحقهم عمار ، [ ص: 217 ] فقال : مم تضحكون ؟ وما تقولون ؟ فقالوا : مما يخوض فيه الركب إذا ساروا .
فقال عمار (عرفناه) الله -عز وجل- وبلغ الرسول احترقتم لعنكم الله ، وكان يسايرهم رجل لم ينههم ، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون ؛ فأنزل الله -عز وجل- : لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم أي : بعد إقراركم
إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة فيرجى أن يكون العفو من الله -عز وجل- لمن لم يمالئهم ، ولم ينههم .
المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض أي : بعضهم أولياء بعض
يأمرون بالمنكر بالكفر بالله سبحانه
وينهون عن المعروف عن الإيمان بالله
ويقبضون أيديهم يعني : لا يبسطونها بالنفقة في الحق .
نسوا الله أي : تركوا ذكره بالإخلاص من قلوبهم
فنسيهم فتركهم أن يذكرهم بما يذكر به المؤمنين من الخير
إن المنافقين هم الفاسقون يعني : به فسق الشرك .