صفحة جزء
ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون

ومنهم من ينظر إليك أي : يقبل عليك بالنظر .

أفأنت تهدي العمي يعني : عمى القلب : ولو كانوا لا يبصرون كقوله : إنك لا تهدي من أحببت .

(ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا) أي : في الدنيا إلا ساعة من النهار في طول ما هم لابثون في النار يتعارفون بينهم أي : يعرف بعضهم بعضا .

قال الحسن : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا : إذا وضعت الموازين ؛ حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف ، وإذا تطايرت [ ص: 260 ] الكتب ؛ حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وعند الصراط ؛ حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز " .

[ ص: 261 ] وإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا أو نتوفينك فيكون بعد وفاتك فإلينا مرجعهم .

ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط بالعدل ؛ فإذا جاء رسولهم ؛ يعني : يوم القيامة ، هو كقوله : وجيء بالنبيين .

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يقوله المشركون لما كان يعدهم به النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب الله -عز وجل- إن لم يؤمنوا ، فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا .

قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يديه .

لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة عن عذاب الله إذا نزل بهم ولا يستقدمون العذاب قبل أجله .

قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا يعني : ليلا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون .

قال محمد : بياتا أو نهارا منصوب على الوقت ، وقوله : ماذا يستعجل المعنى : أي شيء ، وقد يجيء بمعنى : ما الذي يستعجل ؟ أثم إذا ما وقع قال السدي : يعني : حتى إذا ما نزل العذاب آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون أي : يقال لهم إذا آمنوا عند نزول العذاب : الآن تؤمنون حين لا ينفعكم الإيمان .

[ ص: 262 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية