صفحة جزء
[ ص: 5 ] تفسير سورة سبإ وهي مكية كلها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم

قوله : الحمد لله ، حمد نفسه وهو أهل الحمد الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم في أمره أحكم كل شيء الخبير بخلقه يعلم ما يلج في الأرض من المطر وما يخرج منها من النبات وما ينزل من السماء من المطر وغير ذلك وما يعرج فيها أي : يصعد يعني : ما تصعد به الملائكة وهو الرحيم الغفور لمن آمن .

قال محمد : يقال : عرج يعرج إذا صعد ، وعرج - بالكسر - يعرج إذا صار أعرج .

[ ص: 6 ] وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة القيامة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب من قرأها بالرفع رجع إلى قوله : وهو الرحيم الغفور عالم الغيب ، ومن قرأها بالجر : (عالم الغيب ) يقول : بلى وربي عالم الغيب ، وفيها تقديم ، والغيب في تفسير الحسن في هذا الموضع : ما لم يكن لا يعزب عنه أي : لا يغيب مثقال ذرة أي : وزن ذرة يقول : ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم يعني : الجنة والذين سعوا عملوا في آياتنا معاجزين تفسير الحسن : مسابقين; أي : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم .

قال محمد : يقال : ما أنت بمعاجزي; أي : بمسابقي ، وما أنت بمعجزي; أي : بسابقي .

أولئك لهم عذاب من رجز والرجز : العذاب; أي : لهم عذاب من عذاب أليم موجع .

التالي السابق


الخدمات العلمية