تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه" ، يعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يريه" ، حتى يدوى جوفه ويأكله القيح، يقال فيه: ورى القيح جوف فلان، فهو يريه وريا، والجوف موري، ومنه قول عبد بني الحسحاس:


ألا ناد في آثارهن الغوانيا سقين سماما، ما لهن وماليا     وراهن ربي مثل ما قد ورينني
وأحمى على أكبادهن المكاويا

ومنه أيضا قول الراجز:


قالت له وريا إذا تنحنح     يا ليته يسقى على الذرحرح

[ ص: 683 ] ومنه قول العجاج:


عن قلب ضجم توري من سبر

وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس" ، فإنه يعني صلى الله عليه وسلم بقوله "يؤيد" يعين ويقوي، ومنه قول الله تعالى ذكره: وأيدناه بروح القدس ، وقوله: واذكر عبدنا داوود ذا الأيد .

وأما قوله عليه السلام: "بما ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، فإنه يعني: بما يذب عنه ويدافع بهجائه المشركين، يقال منه: نافح فلان عن فلان، إذا [ ص: 684 ] دافع عنه من تعرض له بالأذى، إما بتكذيبه إياه، أو بهجائه من هجاه، في غير ذلك من أسباب المدافعة والذب.

وأما قولهم: نفح فلان فلانا بالعطاء، فمعنى غير هذا، ومعناه: يعطيه ويصله وينيله معروفه، يقال منه: نفح له سجلا من العطاء، ومنه قول الله تعالى ذكره: ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ، يعني به: نالهم منه نصيب وحظ.

وأما قولهم: نفح العرق بالدم، فإن معناه: هتن في سيلانه، ومثله: نعر، وضرا، يقال منه: هو عرق بالدم نفاح ونعار.

التالي السابق


الخدمات العلمية