القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=690652 "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه" ، يعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يريه" ، حتى يدوى جوفه ويأكله القيح، يقال فيه: ورى القيح جوف فلان، فهو يريه وريا، والجوف موري، ومنه قول
عبد بني الحسحاس: ألا ناد في آثارهن الغوانيا سقين سماما، ما لهن وماليا وراهن ربي مثل ما قد ورينني
وأحمى على أكبادهن المكاويا
ومنه أيضا قول الراجز:
قالت له وريا إذا تنحنح يا ليته يسقى على الذرحرح
[ ص: 683 ] ومنه قول
العجاج: عن قلب ضجم توري من سبر
وأما
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: nindex.php?page=hadith&LINKID=665143 "إن الله يؤيد حسان بروح القدس" ، فإنه يعني صلى الله عليه وسلم بقوله "يؤيد" يعين ويقوي، ومنه قول الله تعالى ذكره:
وأيدناه بروح القدس ، وقوله:
واذكر عبدنا داوود ذا الأيد .
وأما
قوله عليه السلام: "بما ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، فإنه يعني: بما يذب عنه ويدافع بهجائه المشركين، يقال منه: نافح فلان عن فلان، إذا
[ ص: 684 ] دافع عنه من تعرض له بالأذى، إما بتكذيبه إياه، أو بهجائه من هجاه، في غير ذلك من أسباب المدافعة والذب.
وأما قولهم: نفح فلان فلانا بالعطاء، فمعنى غير هذا، ومعناه: يعطيه ويصله وينيله معروفه، يقال منه: نفح له سجلا من العطاء، ومنه قول الله تعالى ذكره:
ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ، يعني به: نالهم منه نصيب وحظ.
وأما قولهم: نفح العرق بالدم، فإن معناه: هتن في سيلانه، ومثله: نعر، وضرا، يقال منه: هو عرق بالدم نفاح ونعار.