ذكر البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=652031 "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض" ، يعني صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تشفوا بعضها على بعض" ، لا تفضلوا أن تبيعوا إحداهما زائدة على الأخرى بها، ولكن بيعوا كل واحدة منهما بصاحبتها متساويتين.
يقال: إذا باع البائع إحدى الذهبين بالأخرى زائدة عليها في الوزن: قد أشف فلان ذهبه على ذهب فلان، وذلك إذا أخذ بذهبه أكثر من وزنها من ذهب مبايعه.
وكذلك تقول العرب: قد أشف فلان
[ ص: 757 ] بعض بنيه على بعض، إذا فضل بعضهم على بعض.
ويقال: ما أقرب شف بينهما، أي فضل بينهما، يقال: فلان حريص على الشف، يعني به: على الربح.
وأما الشف: بفتح الشين، فالستر الرقيق، وكل ثوب رقيق يستشف ما خلفه، فهو شف، يقال منه: شف الثوب على المرأة فهو يشف شفوفا، وذلك إذا بدا ما وراءها من خلفها.
ومنه الخبر الذي روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه، أنه قال:
لا تكسوا نساءكم القباطي، فإنه إلا يشف فإنه يصف، يعني بذلك إن لم ير ما خلفه، فإنه يصفها لرقته، ومنه قول
عدي بن زيد العبادي: زانهن الشفوف ينضح بالمسـ ـك وعيش مفانق وحرير
يعني بالشفوف جمع شف.
وأما الشفيف فإنه البرد، يقال منه: إن فلانا ليجد في أسنانه شفيفا، أي: بردا شديدا.
وإن في ليلتنا هذه لشفا شديدا، أي: بردا شديدا.
وأما قولهم: استشف فلان ما في الإناء من الماء أو غيره، فإنه يعني به أنه شربه كله، ومنه المثل السائر: ليس الري عن التشاف يقول: ليس الري بأن تشرب جميع ما في الإناء حتى لا تبقي فيه شيئا.
ومنه الخبر الذي روي
nindex.php?page=hadith&LINKID=654790عن رسول [ ص: 758 ] الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إحدى عشر امرأة وصفن أزواجهن، أخبر أن إحداهن قالت: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، تعني بقولها: اشتف، شرب جميع ما في الإناء فلم يسئر فيه شيئا.
وأما قولهم: قد اشتاف فلان لكذا، فإنه يعني به أنه تطاول له ونظر، يقال منه: اشتاف فلان بفلان فهو يشتاف له اشتيافا، ومنه قولهم: رأيت فلانا يتشوف لك، يعني أنه يتطاول وينظر.
ويقال: شيفت الجارية لزوجها، إذا زينت له وهيئت، فهي تشاف شوفا.