تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
وأما الخبر الذي روي عن زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالورق نساء، فإنه يعني بالنساء: التأخير، يقول: نهى أن يباع أحدهما بالآخر بتأخير.

يقال منه: باع فلان متاعه من فلان بنسيئة، وبأخرة، وبنظرة، ودين، كل ذلك بمعنى واحد.

يقال: نسأت فلانا ما عليه من الدين، إذا أخرته.

ومنه قولهم: عرفتني، نسأها الله، أي: أخرها الله، ومنه قول الله جل ثناؤه: إنما النسيء زيادة في الكفر ، يعني بذلك تأخير الأشهر الحرم الذي كانت العرب في الجاهلية تفعله في جاهليتها، [ ص: 759 ] من تأخير المحرم إلى صفر، ومنه قولهم: انتسأ فلان عن فلان إذا تباعد عنه، يقال منه: انتسئ عنا قليلا، يراد به: تباعد.

ويقال: ما أجد منتسئا، أي: متباعدا، ومنه قول الشاعر:


إذا انتسئوا فور الرماح أتتهم عوائر نبل كالجراد نطيرها

وأما قولهم: نسأت اللبن، فهو معنى غير هذا، وهو أن تمذقه حليبا، يقال منه: نسأ فلان لبنه فهو ينسأه نسأ.

ويقال أيضا: نسأ فلان الماشية، إذا أخرها.

ونسئت المرأة فهي تنسأ نسأ، وذلك في أمر بعلها، يقال: امرأة نسوء.

وأما قول رؤبة بن العجاج:


طير عنها النسء حولي العقق

فإنه يعني بالنسء بدء السمن، يقال منه: قد جرى النسء في الدواب، إذا بدأ فيها السمن.

[ ص: 760 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية