القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"من نام عن حزبه" ، يعني بحزبه: جماعة السور التي كان يقرؤها في صلاته التي كان يصليها من الليل ، وكل جماعة اجتمعت مؤتلفة أو مفترقة على شيء فهو حزب ، ومن ذلك قيل للأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين: أحزاب؛ لأنها كانت جماعات من قبائل شتى اجتمعت على حربه وقتاله ، واحدهم حزب ، ومنه قول الله تعالى ذكره:
جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ، يقال منه: تحزب القوم علي ، إذا اجتمعوا عليه
[ ص: 773 ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي روي عن
أبي أيوب عنه:
nindex.php?page=hadith&LINKID=703277 "أن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تصلى الظهر" ، فإنه يعني بقوله: "فلا ترتج" ، فلا تغلق ، والرتاج نفسه الباب ، ومنه قول
العذري: ولم يجعل الله الأمور إذا اعتلت عليك رتاجا لا يرام مضببا
ومنه قولهم للرجل إذا تعذر عليه الكلام يريده من خطبة أو غيرها: قد أرتج عليه ، يعني به: قد انغلق عليه كما يرتج الباب فيغلق.
وأما قولهم: قد ارتجت الأرض ، فإنه معنى غير هذا ، وإنما معناه: قد اضطربت وتحركت ، ومنه
قول الله جل ذكره: إذا رجت الأرض رجا ، يعني بذلك: إذا زلزلت وحركت تحريكا شديدا.
وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر: من فاتته صلاة كان يصليها بالليل فصلاها بالهاجرة فكأنما صلاها بالليل وعنى بقوله: "من صلاها بالهاجرة" فصلاها قبل الظهر بقليل ، والعرب تقول: أتيتك بالهاجرة ، وعند الهاجرة ، وبالهجير وبالهجر ، وذلك إذا أتاه في الظهيرة في القيظ ، وقد هجر القوم وتهجروا ، إذا ارتحلوا بالهاجرة ، ومنه قول
لبيد بن ربيعة: [ ص: 774 ] حتى تهجر في الرواح وهاجه طلب المعقب حقه المظلوم
فإن أتاه في آخر الهاجرة قيل: أتاه بالهجير الأعلى ، والهاجرة العليا ، فإن أتاه قبيل العصر ، قيل: أتاه الهويجرة.