وأما قوله:
"من فاته ورده من الليل فليقم به في صلاة قبل الظهر" ، فإنه ينعني بالورد ، ما كان يرد عليه وينويه من حظه من قراءة القرآن في صلاته بالليل ، وأصله من ورود الشيء عليك ، وهو هجومه ، ومنه قيل: تورد علينا الليل موضع كذا ، إذا هجم ، ومنه قيل للمنهل المورد ، لأنه ترده الشاربة والسابلة ، ومنه قول
الطرماح بن حكيم: سباريت أخلاق الموارد يابس بها القوم من مستوضحات العواثن
[ ص: 775 ] ومنه قيل للمحموم: مورود ، وذلك لورود الحمى عليه يوم ورده.
وأما الورد بفتح الواو ، فإنه غير هذا المعنى ، وهو الأحمر من الألوان ، ومنه قول الله تعالى ذكره:
فكانت وردة كالدهان ، ومنه قول
نابغة بني جعدة: وننكر يوم الروع ألوان خيلنا من الطعن حتى تحسب الورد أشقرا
ومنه قول
أعشى بني ثعلبة: علون بأنماط عتاق وعقمة طوائفها لونان ورد ومشرب
وأحسب أن الورد من الرياحين إنما قيل له ورد لغلبة الحمرة على أكثره.
وأما الوريد الذي قال الله جل ثناؤه:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، فإنه حبل العنق ، وهما وريدان يليهما الأوداج التي تقطع من الذبيحة عند التذكية
[ ص: 776 ]