تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
وأما قوله: "من فاته ورده من الليل فليقم به في صلاة قبل الظهر" ، فإنه ينعني بالورد ، ما كان يرد عليه وينويه من حظه من قراءة القرآن في صلاته بالليل ، وأصله من ورود الشيء عليك ، وهو هجومه ، ومنه قيل: تورد علينا الليل موضع كذا ، إذا هجم ، ومنه قيل للمنهل المورد ، لأنه ترده الشاربة والسابلة ، ومنه قول الطرماح بن حكيم:


سباريت أخلاق الموارد يابس بها القوم من مستوضحات العواثن

[ ص: 775 ] ومنه قيل للمحموم: مورود ، وذلك لورود الحمى عليه يوم ورده.

وأما الورد بفتح الواو ، فإنه غير هذا المعنى ، وهو الأحمر من الألوان ، ومنه قول الله تعالى ذكره: فكانت وردة كالدهان ، ومنه قول نابغة بني جعدة:


وننكر يوم الروع ألوان خيلنا     من الطعن حتى تحسب الورد أشقرا

ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

علون بأنماط عتاق وعقمة     طوائفها لونان ورد ومشرب

وأحسب أن الورد من الرياحين إنما قيل له ورد لغلبة الحمرة على أكثره.

وأما الوريد الذي قال الله جل ثناؤه: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، فإنه حبل العنق ، وهما وريدان يليهما الأوداج التي تقطع من الذبيحة عند التذكية [ ص: 776 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية