تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
26 -28

ذكر خبر آخر من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

26 - حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب ، يقول: سمعت هشام بن حكيم ، يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلما سلم لببته بردائه ، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها آنفا؟ فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فقلت: كذبت ، فوالله إن رسول الله هو أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها.

فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام" .

فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ يا عمر" ، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله فقال رسول الله: "هكذا أنزلت" .

ثم قال رسول الله:
"إن هذا القرآن نزل على [ ص: 777 ] سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه"
.

27 - حدثنا ابن وكيع ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمر ، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث يونس.

28 - حدثنا ابن وكيع ، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ، عن عمر ، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه [ ص: 778 ]

وهذا خبر قد بينا معناه وذكرنا طرقه عن عمر وموافقيه ، في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبينا اختلاف المختلفين في معناه ، والعلل المفسدة قول من خالف قولنا فيه ، باستقصاء ذلك في كتابنا المسمى "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" ، فكرهنا تطويل الكتاب بإعادته في هذا الموضع ، فمن أراد معرفة معانيه وما فيه فليلتمسه هناك يجده إن شاء الله مشروحا [ ص: 779 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية