القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك
قول nindex.php?page=showalam&ids=2عمر nindex.php?page=showalam&ids=38لعبد الرحمن: فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، يعني بقوله: هبني، هب لي، كما يقال: صادني صيدا، بمعنى: صاد لي كما قال
نابغة بنى ذبيان: فتصيدنا العير المدل بحضره قبل الونى، والأشعب النباحا
وهذه كلمة لا أذكر أنى سمعتها إلا في هذا الحديث، فإن كانت محفوظة، فجائز في الكلام أن يقال: وهبت له درهما ووهبته درهما، كما يقال: صدته صيدا، وصدت له صيدا، وشكرته صنيعه، وشكرت له صنيعه، كما قال
أبو نخيلة السعدي: شكرتك، إن الشكر حبل من التقى وما كل من أوليته نعمة يقضي
فقال: شكرتك، وهو في كتاب الله عز وجل:
واشكروا له ،
[ ص: 935 ] وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=5أبي عبيدة بن الجراح لعمر: ما رأيت منك فهة، يعني بقوله: فهة، زلة وسقطة، يقال فه فلان فهو يفه فها وفهاهة، والفهة الفعلة منه، وقد فههت يا فلان، وأنت رجل فه وفهيه، ومنه قول الشاعر:
فلم تلفني فها، ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها
وأما قول
عبد الله: ما ألونا عن أعلاها ذا فوق، فإنه يعني بقوله: ما ألونا، ما قصرنا ، وما تركنا الجهد، وفيه لغتان: ما ألونا بالتخفيف، ما ألونا، بالتشديد ويقال منه: ألا فلان في هذا الأمر، وألا، إذا قصر وترك جهده، ومن التشديد في ذلك قول
العجاج: وعظة إن نفس حر بلت أو أدركت بالجهد ما قد ألت
يعني بقوله: ما قد ألت، ما قد تركت الجهد ، وأما هذيل، فإن في لغتها إذا قالت: ما آلوه ما أستطيعه، ومن ذلك قول شاعرهم:
[ ص: 936 ] جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا ولا من عيلة تغنيني
يعني بقوله: لا تألوا بصرا، لا تستطيع.
وقد تستعمل العرب ذلك إذا شددوا اللام منه في غير هذا المعنى، فتقول: قد أل فلان فهو يئل ألا، بتشديد اللام، وذلك إذا مر مرا سريعا فويق العنق.
وأما قولهم: آل، بمد الألف وتخفيف اللام، فإنه من غير هذا كله، وله معنيان: أحدهما: الرجوع، يقال في ذلك: آل فلان يئول أولا، وذلك إذا رجع، وآل القطران إذا خثر.
والثاني قولهم: آل فلان ماله، فهو يؤوله، وذلك إذا أصلحه وأحسن سياسته، ومنه قول
لبيد بن ربيعة العامري: بصبوح غانية وجذب كرينة بموتر تأتاله إبهامها
يعني بقوله: تأتاله تصلحه، وهو يفتعله من آل كما يقال: هو يقتاله من قلت، ويكتاله، من كلت.
وأما قولهم: قد وأل فلان فهو من غير ذلك كله، وإنما يقال ذلك للرجل إذا نجا بنفسه من مخافة، فصار في حرز، والحرز هو الموئل، يقال منه: وأل فلان فهو يئل وألا ووءولا، ومنه قول
أعشى بنى ثعلبة: وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل
[ ص: 937 ] يعني بقوله: ثم ما يئل ثم ما ينجو ولا يتحرز، وأما قوله: عن أعلاها ذا فوق، فإنه يعني بقوله: "عن أعلاها" عن أعلى الأمة، والهاء في أعلاها كناية عن الأمة، ويريد بقوله: عن أعلاها، عن أرفعها وأفضلها.
وأما قوله: "ذا فوق" فإنه يعني سهما قد أصلح فوقه، وفوق السهم مجرى الوتر فيه، والفوق جمع واحده فوقة، يدل على ذلك قول
الفرزدق: ولكن وجدت السهم أهون فوقة عليك، وقد أودى دم أنت طالبه
وقد يجمع الفوقة فوق وأفواق، ومن الفوق قول
nindex.php?page=showalam&ids=15876رؤبة بن العجاج: كسر من عينيه تقويم الفوق وما بعينيه عواوير البخق
وفي الفوق لغة أخرى، وهو الفقا مقلوب، يقال: هذه فوقها وفقاها، ومن الفقا قول الشاعر:
ونبلي وفقاها كعرا قيب قطا طحل
[ ص: 938 ] وهذا الجمع على أن واحده فقوة.
وقد ذكر بعضهم عن المفضل الضبي أنه كان ينشد بيت
الفرزدق الذي ذكرناه قبل: "أهون فقوة عليك" ، وكأن من قال: "فقوة" قلب الحرف، فنقل اللام إلى موضع العين من الاسم، كما يقال: جذبه فلان وجبذه.
وإنما أراد
عبد الله فيما نرى بقوله هذا، والله أعلم: ما قصرنا ولا تركنا الجهد عن الاختيار للأمة أفضلها وأرفعها سهما ونصيبا وحظا في الإسلام والخير والسابقة والفضل.