تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
151 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي ، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم ، وسئل عن أبوال الإبل فقال: حدثني سعيد بن جبير ، عن المحاربين قال: كان ناس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام، فبايعوه وهم كذبة، وليس الإسلام يريدون، ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها" ، قال: فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ يصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قتلوا الراعي، وساقوا النعم فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس: أن "يا خيل الله اركبي" ، قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسا، قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية قال: فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين، وقتل نبي الله صلى الله عليه وسلم، وصلب، وقطع، وسمر الأعين، قال: فما مثل نبي الله صلى الله عليه وسلم قبل، ولا بعد، قال: ونهى عن المثلة، وقال: "لا تمثلوا بشيء" ، قال: وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك، غير أنه قال: "أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم" قال: وبعضهم يقول: "هم ناس من بني سليم، ومنهم من عرينة، وناس من بجيلة، [ ص: 85 ] فإذ كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من إحراق جيفة المشرك مرة، وقذفه بها أخرى في قليب، وتركه إياها ثالثة بالعراء، وكان الله تعالى ذكره قد جعل لأمته التأسي به في أفعاله، فللمسلمين من الفعل بمن قتلوا من أعدائهم من المشركين، ولإمامهم من الفعل بمن قتله على ردة أو موبقة عظيمة، مثل الذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن ذكرنا من أهل الشرك والردة" .

التالي السابق


الخدمات العلمية