القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك
قول عمير بن وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: انعموا صباحا، يعني بذلك: نعمتم عند الصباح، وهي تحية كان أهل الجاهلية يحيون بها ملوكهم، وفيها لغتان: إحداهما انعم صباحا، والآخر: عم صباحا، ومن اللغة الأولى قول
امرئ القيس بن حجر: ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟
ومن اللغة الأخرى قول عنترة بن شداد العبسي:
[ ص: 86 ] يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
وأما قول
شريح: أنهم وجدوا ثلاثة نفر في سرب، فإن السرب ها هنا، بفتح السين والراء، حفيرة تكون في الأرض، يقال منه: "انسرب الوحشي في سربه" ، إذا دخل في جحره، والسرب أيضا، بفتح السين والراء الماء يصب في القربة الجديدة أو المزادة، حتى ينتفخ السير، وتستد مواضع الخرز، يقال منه: سرب الماء يسرب سربا إذا سال، ومنه قول ذي الرمة:
ما بال عينك منها الماء ينسكب؟ كأنه من كلى مفرية سرب
ومنها أيضا قول جرير بن عطية:
بلى فارفض دمعك غير نزر كما عينت بالسرب الطبابا
يعني بقوله سرب سائل وأما السرب بفتح السين وسكون الراء، فمعنى غير ذلك، وهو المال الراعي، كالإبل ونحوها، يقال منه: أغير على سرب القوم، إذا ذهب بإبلهم، وجاء سرب بني فلان، إذا جاءت إبلهم، ومنه قولهم: "اذهبي، فلا أنده سربك" يراد به: لا أرد إبلك، كانت
[ ص: 87 ] الجاهلية تقول ذلك للمرأة إذا أرادوا فراقها وطلاقها، يعنون بذلك: اذهبي فلا حاجة لي فيك، والسرب أيضا، بفتح السين وسكون الراء، الطريق، يقال: "خل له سربه، يعني به طريقه" ومنه قول
nindex.php?page=showalam&ids=15871ذي الرمة: خلى لها سرب أولاها، ونجنجها مخافة الصيد حتى كلها هيم