تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول عمير بن وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: انعموا صباحا، يعني بذلك: نعمتم عند الصباح، وهي تحية كان أهل الجاهلية يحيون بها ملوكهم، وفيها لغتان: إحداهما انعم صباحا، والآخر: عم صباحا، ومن اللغة الأولى قول امرئ القيس بن حجر:


ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟

ومن اللغة الأخرى قول عنترة بن شداد العبسي: [ ص: 86 ]


يا دار عبلة بالجواء تكلمي     وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

وأما قول شريح: أنهم وجدوا ثلاثة نفر في سرب، فإن السرب ها هنا، بفتح السين والراء، حفيرة تكون في الأرض، يقال منه: "انسرب الوحشي في سربه" ، إذا دخل في جحره، والسرب أيضا، بفتح السين والراء الماء يصب في القربة الجديدة أو المزادة، حتى ينتفخ السير، وتستد مواضع الخرز، يقال منه: سرب الماء يسرب سربا إذا سال، ومنه قول ذي الرمة:


ما بال عينك منها الماء ينسكب؟     كأنه من كلى مفرية سرب

ومنها أيضا قول جرير بن عطية:


بلى فارفض دمعك غير نزر     كما عينت بالسرب الطبابا

يعني بقوله سرب سائل وأما السرب بفتح السين وسكون الراء، فمعنى غير ذلك، وهو المال الراعي، كالإبل ونحوها، يقال منه: أغير على سرب القوم، إذا ذهب بإبلهم، وجاء سرب بني فلان، إذا جاءت إبلهم، ومنه قولهم: "اذهبي، فلا أنده سربك" يراد به: لا أرد إبلك، كانت [ ص: 87 ] الجاهلية تقول ذلك للمرأة إذا أرادوا فراقها وطلاقها، يعنون بذلك: اذهبي فلا حاجة لي فيك، والسرب أيضا، بفتح السين وسكون الراء، الطريق، يقال: "خل له سربه، يعني به طريقه" ومنه قول ذي الرمة:


خلى لها سرب أولاها، ونجنجها     مخافة الصيد حتى كلها هيم

التالي السابق


الخدمات العلمية