تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل ما عنده فيمنعه إياه، إلا دعي له شجاعا يتلمظ، فضله الذي منع" ، فإنه يعني بالشجاع: نوعا من الحيات، وهي من عظامها وخباثها، وإياه عنى الراجز بقوله:

قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعما

وأما قوله: "يتلمظ" ، فإن التلمظ: التمطق وتكرير العض والقضم، يقال منه: ما ذاق فلان اليوم لماظا، ولا مضاغا، ولا قضاما، ولا أكالا، إذا لم يذق شيئا [ ص: 144 ] وأما قول سهل بن سعد: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعوزين له، فإنه يعني بالمعوزين: ثوبين خلقين، والمعاوز: جمع ذلك، وهي الخلقان من الثياب، وهي الأسمال، والأخلاق، والأطمار والأهدام، والشبارق، والشراذم، والشماطيط.

وأما قول جبير بن مطعم: فاضطره الناس - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم -إلى سلمة، فإنه يعني بالسلمة: شجرة تدعى بهذا الاسم لها شوك، وإياها عنى الشاعر بقوله:

صاح الغراب بمه     بالبين من سلمة

وكذلك السمرة: شجرة تعرف بهذا الاسم تكون بالبوادي.

التالي السابق


الخدمات العلمية