تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
وأما قول قيس بن أبي حازم: دخلت أنا وأبي على أبي بكر وعنده أسماء بنت عميس تذب عنه، وهي موشومة اليدين، كانوا وشموها في الجاهلية، فإن وشم اليد: تغريز ظهورها بالإبرة أو غيرها من الحديد الذي يؤثر فيه نقوشا، ثم يحشى مواضع التغريز نؤورا ليخضرها أو يسودها، ومنه الخبر الذي روي عن [ ص: 145 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة، فالواشمة: فاعلة الوشم، والمستوشمة: السائلة الواشمة أن تشمها، ومن الوشم الذي وصفت قول الأخطل في صفة ثور وحشي:

أما السراة فمن ديباجة لهق وبالقوائم مثل الوشم بالقار

ومنه قول لبيد بن ربيعة:


أو رجع واشمة أسف نؤورها     كففا تعرض فوقهن وشامها

وأما قول ميمون بن مهران: فكان أهل الماء قد أصابهم خمص، فإنه يعني بالخمص: الأزل والشدة والمجاعة، والخموصة: ضمور البطن من المجاعة وغيرها، ولذلك قيل للمرأة الضامرة البطن: خمصانة، ومنه قول ميمون بن قيس:


خمصانة فنق درم مرافقها     كأن أخمصها بالشوك منتعل

[ ص: 146 ] وذلك مما يمدح به النساء، ومن الخمص أيضا قول ميمون الآخر:


تبيتون في المشتى ملاء بطونكم     وجاراتكم غبر يبتن خمائصا

يعني بالخمائص: المهازيل الضامرات البطون من الجوع، ومنه قول الله تعالى ذكره: فمن اضطر في مخمصة ، يعني بالمخمصة: المجاعة، وهو المفعلة من الخمص.

التالي السابق


الخدمات العلمية