ذكر البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك
قول nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رحمه الله في لحم الضب: إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني بقوله: عافه: كرهه، يقال منه: عاف فلان هذا الشيء فهو يعافه عيفا، وعيوفا، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
لكالثور يوم الورد يضرب ظهره وما ذنبه أن عافت الماء مشربا وما ذنبه أن عافت الماء باقر
وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
[ ص: 198 ] ومنه قول
نابغة بني ذبيان: دعته نية عنا قذوف وعاف البشر فانتجع الملاحا
والعيافة غير هذا المعنى، وهي شبيهة الكهانة وزجر الطير والسوانح والبوارح، يقال منه: عاف العائف، فهو يعيف عيافة، ومنه أيضا قول أعشى بني ثعلبة:
ما تعيف اليوم في الطير الروح من غراب البين أو تيس برح
وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: nindex.php?page=hadith&LINKID=682464فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أغسق، فإنه كما قال.
معناه: إذا أظلم، يقال منه: غسق الليل يغسق غسوقا، ومنه قول
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب: أخروا السحور، وعجلوا الإفطار، ولا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب.
ومنه أيضا قول الله عز وجل:
ومن شر غاسق إذا وقب ، يعني بذلك: من شر مظلم إذا هجم بظلامه .
[ ص: 199 ] وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=22خالد بن الوليد: فوجد عندهم ضبا محنوذا، فإنه يعني بالمحنوذ: المشوي، الذي قد أنضج شيا.
وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى المحنوذ: المشوي، وقال: يقال منه: حنذت فرسي: بمعنى سخنته وعرقته، واستشهد لقوله ذلك ببيت
العجاج: وفرغا من رعي ما تلزجا ورهبا من حنذه أن يهرجا
وقال الآخرون منهم: الحنذ: التعريق.
وقال آخرون منهم: كل شيء شوي في الأرض إذا خدت له فيها فدفن فيها وغمم فهو المحنوذ، وقال: تحنيذ الخيل: إلقاء الجلال بعضها على بعض عليها لتعرق، وذكر عن العرب أنها تقول: إذا سقيته فأحنذ: يعني اخفس، يراد به: أقل الماء وأكثر النبيذ.
وهذه أقوال -وإن اختلفت ألفاظ قائليها -متقاربات المعاني، والحنذ: هو ما وصفت في هذا الموضع، أعني في قول
nindex.php?page=showalam&ids=22خالد بن الوليد: [ ص: 200 ] فوجد عندها ضبا محنوذا، ومنه قول الله تعالى ذكره:
فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، يعنى به: بعجل نضيج، قد أنضج شيا.