تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
وقال آخرون: بل ذلك أمر من النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأدب أهليهم ووعظهم، وأن لا يخلوهم من تفقدهم بما يكون لهم مانعا من الفساد عليهم، والخلاف لأمرهم.

قالوا: وذلك من قول العرب: شق فلان عصا المسلمين: إذا خالف ألفتهم، وفرق جماعتهم، كما قال جرير بن عطية:


إذا بكرت سلمى فجد بكورها وشق العصا بعد اجتماع أميرها

قالوا: وإنما عنى جرير بقوله: وشق العصا بعد اجتماع أميرها: أنه فرق جماعتهم بعد الألفة.

قالوا: ومن ذلك قيل للرجل إذا أقام بالمكان واستقر به [ ص: 416 ] واجتمع إليه أمره: قد ألقى فلان عصاه، وضرب فيه أرواقه، وألقى بوانيه كما قال الشاعر:


فألقت عصاها واستقرت بها النوى     كما قر عينا بالإياب المسافر

قالوا: وإنما قيل للرجل الرفيق السياسة، الحسن الأثر فيما قام به: إنه للين العصا؛ لتأليفه بين الأشتات، وجمعه بين المختلفات، واستعطافه قلوب رعيته، كما قال معن بن أوس المزني:


عليه شريب وادع لين العصا     يساجلها جماته وتساجله

قالوا: فأما ضربها لغير الهجر في المضجع، فغير جائز له ذلك، بل ذلك محرم عليه.

قالوا: وبذلك جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن السلف الصالحين.

ومما احتجوا به في ذلك من الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما:

التالي السابق


الخدمات العلمية