وقال آخرون: بل ذلك
أمر من النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأدب أهليهم ووعظهم، وأن لا يخلوهم من تفقدهم بما يكون لهم مانعا من الفساد عليهم، والخلاف لأمرهم.
قالوا: وذلك من قول العرب: شق فلان عصا المسلمين: إذا خالف ألفتهم، وفرق جماعتهم، كما قال
جرير بن عطية: إذا بكرت سلمى فجد بكورها وشق العصا بعد اجتماع أميرها
قالوا: وإنما عنى
جرير بقوله: وشق العصا بعد اجتماع أميرها: أنه فرق جماعتهم بعد الألفة.
قالوا: ومن ذلك قيل للرجل إذا أقام بالمكان واستقر به
[ ص: 416 ] واجتمع إليه أمره: قد ألقى فلان عصاه، وضرب فيه أرواقه، وألقى بوانيه كما قال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
قالوا: وإنما قيل للرجل الرفيق السياسة، الحسن الأثر فيما قام به: إنه للين العصا؛ لتأليفه بين الأشتات، وجمعه بين المختلفات، واستعطافه قلوب رعيته، كما قال
معن بن أوس المزني: عليه شريب وادع لين العصا يساجلها جماته وتساجله
قالوا: فأما ضربها لغير الهجر في المضجع، فغير جائز له ذلك، بل ذلك محرم عليه.
قالوا: وبذلك جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن السلف الصالحين.
ومما احتجوا به في ذلك من الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما: