قالوا: وقد حرم الله تعالى ذكره أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقال جل ثناؤه:
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا .
قالوا: وإذ كان الله تعالى ذكره قد حرم أذاهن بغير ما استحققن به الأذى، فضربهن بغير ما اكتسبن أحرم وأبعد من الجواز.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنه
غير جائز لأحد ضرب أحد من الناس، ولا أذاه إلا بالحق؛ لقول الله تعالى:
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ، سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها، أو كان مملوكا أو مملوكة وضاربه مولاه، أو كان صغيرا وضاربه والده، أو وصي والده وصاه عليه.
[ ص: 419 ] غير أن الله تعالى ذكره أباح لهؤلاء الذين سمينا -من ضرب من ذكرنا بالمعروف فيما فيه صلاحهم على وجه الأدب -ما حظر على غيرهم، إلا لذي سلطان وقيم للمسلمين، أو من أقامه مقام نفسه في ذلك، نص بعض ذلك في تنزيله، وأبان بعضه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
فمما نص في تنزيله: إطلاقه لزوج المرأة -عند نشوزها عليه، وامتناعها من أداء حقه الذي فرض جل ثناؤه عليها له -ضربها بالمعروف، إذ كان قيما عليها، فقال:
واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا .
فإذ كان الله جل ثناؤه قد أطلق في تنزيله للرجل من ضرب زوجته دون سلطانه في الحال التي ذكرنا، فبين أن كل ما كان من الأحوال التي هي نظيرة حال نشوزها عليه، في ركوبها من معصية ما حرم الله عليها عصيانه فيه، فحكمها فيه نظير حالها عند نشوزها عليه، فيما له من أدبها وضربها بالمعروف دون السلطان، وذلك كخروجها من منزله بغير إذنه ورضاه من غير ضرورة ألجأتها إلى الخروج منه، في غير ما أباح الله لها الخروج فيه، وكإذنها في منزله لمن ليس لها إذنه فيه بغير إذنه، ونحو ذلك.
ومن نظائر ذلك كان يضربهن من كان يضربهن من السلف الذين ذكرناهم، وبنحو ذلك صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.