القول فيما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك في خبر
إياس بن عبد الله بن أبي ذباب أنه
قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ذئر النساء على أزواجهن: يعني بذلك أنهن اجترأن عليهم وتنكرن
[ ص: 431 ] لهم عما كن عليه لهم من، الطاعة إلى الخلاف عليهم، يقال منه: هي امرأة ذائر -بغير هاء -ومنه قول عبيد بن الأبرص:
ولقد أتانا عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامر وتغضبوا
يعني بقوله: ذئروا: نفروا وأنكروا، ويقال: أنفوا.
ومنه أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث
لقيط بن صبرة: nindex.php?page=hadith&LINKID=698017 "لا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" ، فالظعينة في كلام العرب: المرأة في الهودج، وتجمع ظعائن، وظعنا، وظعنا، بتسكين العين وتحريكها، وأظعانا.
ومن الظعن قول
لبيد بن ربيعة: شاقتك ظعن الحي حين تحملوا فتكنسوا قطنا تصر خيامها
ومن الأظعان قول أعشى بني ثعلبة:
وشاقتك أظعان لزينب غدوة تحملن حتى كادت الشمس تغرب
ثم كثر استعمال العرب ذلك حتى قالوا لزوجة الرجل وإن لم تكن سائرة في هودج: ظعينته، وقد تسميها العرب أيضا بأسماء أخر، تقول: هي زوجته،
[ ص: 432 ] وزوجه، ومرته، وطلته، وحنته، وقعيدته، وعرسه، وجارته -ومن الجارة قول
الأعشى: بانت لتحزننا عفاره يا جارتي ما كنت جاره
وحليلته، وحاله - ومن الحال قول الآخر:
يا رب حال حوقل وقاع تركتها مدنية القناع
وربضه، وربضه.
وأما الأمية: فإنها تصغير أمة، يقال: هذه أمة فلان، ثم تصغر فيقال: هذه أميته.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=showalam&ids=11129لفاطمة: nindex.php?page=hadith&LINKID=669626 "إذا انقضت عدتك فآذنيني" ، فلما انقضت آذنته.
فإن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فآذنيني" : فأعلميني انقضاء عدتك.
يقال: قد آذن فلان فلانا بكذا: إذا أعلمه به، فهو يؤذنه به إيذانا، ومنه قول
الطرماح بن حكيم: [ ص: 433 ] آذن الناوي ببينونة ظلت منها كصريع المدام
وأما الأذن، بفتح الألف والذال، فهو غير هذا، وذلك الاستماع، يقال منه: أذن فلان لكلام فلان، فهو يأذن له أذنا: إذا استمع له.
ومنه
قول الله عز وجل: وأذنت لربها وحقت ، يقول: سمعت له وأطاعت.
ومنه قول
عدي بن زيد العبادي: أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن
وقول الآخر:
في سماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ماذي مشار
ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=658327 "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن". [ ص: 434 ] وأما الإذن، بكسر الألف وسكون الذال، فغير هذين المعنيين، وهو التخلية والإطلاق.
يقال منه: قد أذن فلان لفلان في هذا الأمر، فهو يأذن له إذنا: أطلقه له، وخلى بينه وبينه.
ومنه قول الله عز وجل:
وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، يعني به: إلا بتخلية الله لهم، وضرهم من ضروه بذلك.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره
لقيط بن صبرة عنه أنه قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=698017 "لا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" الدلالة الواضحة على أن للرجل ضرب أمته فيما تستحق الضرب عليه= وفيه أيضا البيان عن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي:-