القول في البيان عما في هذه الأخبار التي ذكرناها من الغريب
فمن ذلك قول
nindex.php?page=showalam&ids=48البراء بن عازب: فانتهينا إلى القبر ولما يلحد،
واللحد: هو القبر يحفر للموت معترضا في جانب، وفيه لغتان: لحد، بفتح اللام: هي لغة تميم، ولحد بضمها: وهي لغة أهل العالية، وكل مائل إلى جانب فهو لاحد إليه وملحد.
يقال منه: قد لحد فلان إلى كذا وكذا، فهو يلحد إليه لحدا، إذا مال إليه وألحد إليه، فهو يلحد إلحادا، ومنه قول الله تعالى ذكره:
ومن يرد فيه بإلحاد بظلم يعني بقوله: بإلحاد، يميل إلى الظلم، ومنه قول
الراجز: قدني من نصر الخبيبين قدي ليس أميري بالشحيح الملحد
يعني بالملحد: المائل إلى الظلم، ومنه قيل للمائل إلى غير الحق في الدين ملحد، ومن اللحد قول
الأخطل: أما يزيد فإني لست ناسيه حتى يغيبني في الرمس ملحود
يعني بالملحود: قبرا محفورا على ما وصفت.
ومن الإلحاد قول الآخر:
[ ص: 609 ] يا ويح أنصار النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد
يعني بالملحد: القبر المحفور.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"معهم سرابيل من قطران" ، والسرابيل " جمع سربال، وهو القميص وما يلبس من شيء، ومنه قول الشاعر:
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر من اللؤم ما دامت عليها جلودها
ومنه قول امرئ القيس:
ومثلك بيضاء العوارض طفلة لعوب تنسيني إذا قمت سربالي
وأما القطران: فهو الذي تهنأ به الإبل، وفيه لغات ثلاث: قطران، وقطران، بفتح القاف وتسكين الطاء، وقطران، بكسر القاف وتسكين الطاء، ومن القطران بكسر القاف وتسكين الطاء قول
أبي النجم العجلي: [ ص: 610 ] جون كأن العرق المنتوحا ألبسه القطران والمسوحا
وأما القطران، بفتح القاف وكسر الطاء، فمن قول الله تعالى ذكره:
سرابيلهم من قطران ، وقد كانت جماعة من السلف تقول في القطران الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية: إنه النحاس المذاب، وممن قال بذلك
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ،
وقتادة ، وأما المعروف عند العرب من القطران فهو ما ذكرت.
ومنه قوله:
"فتخرج منه كأطيب نفحة مسك" ، يعني بالنفخة: ما خص به المسك من طيب الريح، وكذلك كل ذي حظ من شيء وقسم ونصيب، فهو ذو نفحة منه، ومنه قول الله تعالى ذكره:
ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك يعني به نصيبا منه وقسما.
وأما قوله: "يلحفان الأرض بشعورهما" ، فإنه يعني: يغطيانها بها، ومن ذلك قيل للحاف ، لحاف، لتغطيته ما تحته، ومنه قيل للملحفة، ملحفة.
[ ص: 611 ] ومنه قوله: "أصواتهما كالرعد القاصف" ، وهو الرعد الشديد الصوت التي تقصف صواعقه ما أصابته وتدقه وتحطمه، ومنه قولهم: قصف فلان ظهر فلان، يقصفه، وذلك إذا كسره ودقه، يقال منه: سمعت قصيف الرعد ووئيده ووأده ورزمته وهزمته، كل ذلك شدة صوته، ومن القاصف قول الله عز ذكره:
فيرسل عليكم قاصفا من الريح .