تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
976 - حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني جرير بن حازم ، قال: سمعت محمد بن سيرين ، يقول: هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ثلاثة رهط من المشركين: عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبعرى ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال المهاجرون: يا رسول الله، ألا تأمر عليا أن يهجو عنا هؤلاء القوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس علي هنالك" .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا القوم نصروا النبي بأيديهم وأسلحتهم، فبألسنتهم أحق أن ينصروه" ، فقالت الأنصار: أرادنا، فأتوا حسان بن ثابت ، فذكروا ذلك له، فأقبل يمشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت لها" ، فقال حسان: يا رسول الله، [ ص: 661 ] إنه لا علم لي بقريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "أخبره عنهم، ونقب له في مثالبهم" ، فهجاهم حسان ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك
، قال ابن سيرين: أنبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هو يسير على ناقته وشنقها بزمامها حتى وضعت رأسها عند قادمة الرحل، فقال: أين كعب؟ فقال كعب: هأنذا يا رسول الله.

قال: خذ.

قال كعب:


قضينا من تهامة كل ريب وخيبر، ثم أجممنا السيوفا     نخيرها، ولو نطقت لقالت
قواطعهن دوسا أو ثقيفا

قال: فأنشد الكلمة كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لهي أشد عليهم من رشق النبل"


التالي السابق


الخدمات العلمية