صفحة جزء
1358 - حدثنا أحمد، نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة؛ قال: [ ص: 204 ] معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا" . وتأويله: أن الله عز وجل لا يمل إذا مللتم، ومثال هذا الكلام: قولك: هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، يريد أنه لا يفتر إذا فترت، ولو كان هذا المراد ما كان له فضل عليها؛ لأنه يفتر معها، فأية فضيلة له؟ وإنما يريد لا يفتر إذا فترت، وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه والمكثار: فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه، يريد لا ينقطع إذا انقطعوا، ولو أراد أنه ينقطع إذا انقطعوا؛ لم يكن له في هذا [ ص: 205 ] القول فضل على غيره. وقد جاء مثل هذا في الشعر المنسوب إلى أخت تأبط شرا، ويقال: إنه لخلف الأحمر:

صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا

لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه، ولو أراد مل ذلك ما كان فيه مدح له؛ لأنه بمنزلتهم، وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لا يمله.

التالي السابق


الخدمات العلمية