لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
[ ص: 84 ] ( تنبيه )

قد كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل لا مهدي إلا عيسى ، والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم .

وقد روى الإمام الحافظ ابن الإسكاف بسند مرضي إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر " .

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه ويظهر الإسلام ولا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب " . أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ، وأخرج نحوه أبو عمرو المقري من حديث أبي هريرة مرفوعا ، ومن حديث قيس بن جابر عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه " ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا " رواه أبو نعيم في فوائده وأخرجه الطبراني في معجمه ، ومن حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو نعيم .

ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن الجوزي في تاريخه ، ومن حديث علي أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم ، وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة وكذا عند أهل الشيعة أيضا لكنهم زعموا أنه محمد بن الحسن العسكري كما تقدم .

وزعمت الكيسانية أن المهدي هو محمد ابن الحنفية وأنه حي مقيم بجبل رضوى وأنه بين أسدين يحفظانه وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل فزعموا أنه دخل إليه ومعه أربعين من أصحابه ولم يوقف لهم على خبر . قالوا وهم أحياء يرزقون ويقولون إنه يعود بعد الغيبة ويملأ الأرض [ ص: 85 ] عدلا كما ملئت جورا ، قالوا وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه إلى عبد الملك بن مروان وقيل إلى يزيد بن معاوية . وإلى هذا الاعتقاد أشار كثير عزة بقوله :

وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمها اللواء     تغيب لا يرى فيهم زمانا
برضوى عنده عسل وماء



وكان السيد الحميري على هذا المذهب وهو القائل :


ألا قل للإمام فدتك نفسي     أطلت بذلك الجبل المقاما



وجبل رضوى بفتح الراء وبعدها ضاد معجمة وبعد الواو ألف كسكرى هو جبل جهينة في عمل الينبع بينهما مسيرة يوم واحد وهو من المدينة على سبع مراحل وميامنه طريق المدينة ومياسره طريق البر لمن كان مصعدا إلى مكة وهو على ليلتين إلى البحر ، وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي الخبيث المشهور يدعو إلى إمامة محمد ابن الحنفية رضي الله عنه وعن أبيه علي بن أبي طالب ، وكان المختار يزعم أن محمدا هذا هو المهدي .

قال الجوهري في الصحاح كيسان لقب المختار المذكور . واقتصر عليه في القاموس أيضا ، وقال غيرهما كيسان مولى علي رضوان الله عليه .

وقيل إن كيسان تلميذ علي ، وهؤلاء الكيسانية إحدى فرق الضلال كما مر في تعداد الفرق فعلى عقولهم الدمار وعلى أفعالهم البوار ما أضل علومهم وأبلد فهومهم . وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية