لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
( الثاني في قدر لبثه في الأرض وكيفية النجاة منه )

أما قدر لبثه في الأرض فتقدم في خبر النواس بن سمعان عند مسلم والترمذي أنه يمكث أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم . وفي رواية عند الإمام أحمد ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا " يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين فيبعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه " .

وفي حديث أبي أمامة رضي الله عنه عند ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والضياء " إن أيامه أربعون سنة كنصف السنة والسنة كالشهر والسنة كالجمعة وآخر أيامه كالشررة ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي " .

وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فمنهم من قال هو كناية عن اشتغال الناس بأنفسهم من الفتن حتى لا يدروا كيف يمضي النهار فيكون مضي النهار عندهم كمضي الساعة والشهر كاليوم ، والسنة كالشهر . ومنهم من قال بل هو على ظاهره فقد ورد من حديث أنس رضي الله عنه عند الإمام أحمد والترمذي في أشراط الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة بالنار .

وذكر بعض العلماء أن الصلاة تقدر في هذه الأيام أيضا على قياس ما مر . واختلف الجواب عن اختلاف الحديثين فمنهم من مال إلى الترجيح فعلى هذا حديث النواس بن سمعان رواه الإمام أحمد في المسند ومسلم في صحيحه والترمذي في سننه فهو أقوى لأنه أصح وإن كان الثاني أيضا صحيحا فيقدم عليه ، ومنهم من مال إلى الجمع وطريقه أن أيامه أربعون سنة وتسمى السنين أياما مجازا كما يقال أيام ابن الزبير وأيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأيام بني أمية ، ثم إن أول أيام السنة الأولى كسنة وثانيها كشهر وثالثها كجمعة وباقي أيامه [ ص: 106 ] كأيامنا ثم تتناقص أيام السنة الثانية حتى تكون السنة كنصف سنة وهكذا إلى أن تكون السنة كشهر والشهر كجمعة والجمعة كيوم حتى يكون آخر أيامه بحيث يصبح أحدهم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي فتكون السنة الأولى مشتملة على مقدار سنين من سنينا وسنوه الأخيرة مقدار سنة من سنينا .

ويقرب هذا الجمع رواية الحاكم ونعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا أنه يقول - يعني الدجال - أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أفتريدون أن أحبسها فيحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر وكالجمعة ، ويقول أتريدون أن أسيرها فيجعل اليوم كالساعة الحديث .

وأما كيفية النجاة منه فمعلوم أنه مخلوق يأكل الطعام ويشرب الشراب ثم إنه لخسته وعجزه أعور وهو جسم مرئي وهذه كلها لا تجوز على الباري ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " وفي رواية من آخر الكهف رواه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا .

وورد عن أبي أمامة مرفوعا من لقيه منكم فليتفل في وجهه . رواه الطبراني .

وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا " من حفظ ثلاث آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " قال الترمذي حديث حسن صحيح .

ومما ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذكر الله تعالى من التهليل والتسبيح والتكبير فإنه قوته .

التالي السابق


الخدمات العلمية