لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
( لطيفة ) سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن يوم القيامة أهو من الدنيا أم من الآخرة ؟ قال : صدر ذلك اليوم من الدنيا ، وآخره من الآخرة .

وقد أخرج الإمام أحمد عن محمد بن أبي عميرة ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والطبراني عن عتبة بن عبد الله - رضي الله عنه - مرفوعا " لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في [ ص: 170 ] مرضاة الله لحقره يوم القيامة " وأخرج ابن المبارك عن كعب قال :

لو أن رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيا لخشي أن لا ينجو من ذلك اليوم ، وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا " يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم " ، وفي بعض ألفاظ الصحيح " سبعين باعا " وأخرج مسلم عن المقداد - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين قال : فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم ، منهم من يأخذه إلى عقبيه ، ومنهم من يأخذه إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه إلجاما " وفي رواية له " تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون كمقدار ميل " قال سليم بن عامر :

ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين قال :

" فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى عقبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ، وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فيه .

وأخرج الإمام أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - مرفوعا نحوه ، وزاد بعد قوله : " ومنهم من يبلغ وسط فيه " وأشار بيده ألجمها فاه ، فقال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير هكذا " ومنهم من يغطيه عرقه " وضرب بيده وأشار ، ومر بيده فوق رأسه من غير أن يصيب الرأس دور راحته يمينا وشمالا .

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه : الأرض كلها نار يوم القيامة ، والجنة من وراءها كواعبها وأكوابها ، والذي نفس عبد الله بيده إن الرجل ليفيض عرقا حتى يسيخ في الأرض قامته ، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه ، وما مسه الحساب .

قالوا : مم ذاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال مما يرى الناس . رواه الطبراني بإسناد جيد قوي . ورواه الطبراني بإسناد جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا " إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول : يا رب أرحني ولو إلى النار " ورواه أبو يعلى ، وابن حبان بلفظ " إن الكافر ليلجمه العرق " الحديث .

وأخرج الحاكم ، وصححه عن جابر رضي الله [ ص: 171 ] عنه مرفوعا " إن العرق ليلزم المرء في الموقف حتى يقول : يا رب إرسالك بي إلى النار أهون علي مما أجد " وهو يعلم ما فيها من شدة العذاب .

التالي السابق


الخدمات العلمية