لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
( السادس ) أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري ، أسلم مع عثمان بن مظعون ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وثبت معه يوم أحد ، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد من حلق المغفر بفيه ، فوقعت ثنيتاه فكان أحسن الناس هتما ، كان - رضي الله عنه - طوالا ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، مات في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة ، ودفن هناك وقبره مشهور يزار ويتبرك به ، وروي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة عشر حديثا ، ولم يخرج له البخاري في صحيحه شيئا ، ولا أخرج له مسلم إلا في حديث العنبر في رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - ، وهو قوله - يعني قول أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - : نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معنى تام فسموه حديثا .

فهؤلاء العشرة المذكورون في حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة " . رواه الترمذي ، وأخرج أبو داود والترمذي عن رباح بن الحارث [ ص: 361 ] قال : كنت قاعدا عند فلان في الكوفة في المسجد ، وعنده أهل الكوفة ، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، فرحب به وحياه وأقعده على السرير ، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له قيس بن علقمة ، فاستقبله فسب وسب ، فقال سعيد : من يسب هذا الرجل ؟ فقال : يسب عليا . فقال : لا أرى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - وإني لغني أن أقول عليه ما لم يقل فيسألني عنه غدا إذا لقيته - : " أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة " . وسكت عن العاشر ، قالوا ومن هو العاشر ؟ قال : سعيد بن زيد - يعني نفسه - ثم قال : يعني سعيد بن زيد - رضي الله عنه - : والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح .

زاد رزين ثم قال : لا جرم لما انقطعت أعمالهم أراد الله تعالى ألا ينقطع الأجر عنهم إلى يوم القيامة ، والشقي من أبغضهم والسعيد من أحبهم . ولفظ الترمذي : أشهد على التسعة أنهم في الجنة ، ولو شهدت على العاشر لم آثم .

قال عبد الله بن ظالم المازني : قلت لسعيد بن زيد - رضي الله عنه - : من التسعة ؟ فذكرهم ، قلت ومن العاشر ؟ فتلكأ هنيهة ثم قال : أنا .

وللترمذي في رواية أخرى عن سعيد بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " عشرة في الجنة " . فعد التسعة وسكت عن العاشر ، فقال القوم : ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر ؟ قال : نشدتموني بالله ، أبو الأعور في الجنة ، أبو الأعور هو سعيد بن زيد .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، ويكفي ما أخرجه الترمذي عن عقبة بن علقمة اليشكري قال : سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول : - يعني بعد وقعة الجمل - سمعت أذني من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : طلحة والزبير جاراي في الجنة . وبعد العشرة أي الذين يلونهم في الأفضلية .

التالي السابق


الخدمات العلمية