لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
الفرقة الرابعة المرجئة

لقبوا بذلك ; لأنهم يرجئون العمل عن النية والاعتقاد ، أي يؤخرونه ، أو لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، وهم خمس فرق :

( الأولى ) : اليونسية ، قالوا : الإيمان المعرفة بالله ، والخضوع له ، والمحبة ، ولا يضر معها ترك الطاعات ، وإبليس كان عارفا بالله ، وإنما كفر باستكباره .

( الثانية ) : العبيدية أصحاب عبيد المكتب ، رأوا أن علم الله لم يزل شيئا غيره ، وأنه على صورة الإنسان .

( الثالثة ) : الغسانية أصحاب غسان الكوفي ، قالوا : الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله ، وبما جاء من عندهما إجمالا ، وهو لا يزيد ولا ينقص . وعنوا بالإجمال جواز أن يقال : إنه - تعالى - قد فرض الحج ، ولا أدري أين الكعبة ، لعلها في غير مكة ، أو يقال بعث محمدا ، ولا أدري هو الذي بالمدينة أم لا .

( الرابعة ) : الثوبانية هم أصحاب ثوبان المرجئ ، قالوا : الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله ، وما لا يجوز في العقل أن يفعله ، ولو عفا عن عاص ، لعفا عن كل من هو مثله ، وكذا لو أخرج واحدا من النار ، ولم يجزموا بخروج المؤمن من النار .

( الخامسة ) : التومنية ، وهم أصحاب أبي معاذ التومني ، قالوا : الإيمان المعرفة والتصديق ، والمحبة والإخلاص والإقرار ، وترك بعضه كفر ، وليس بعضه [ ص: 90 ] إيمانا ، وكل معصية يجمع على أنها كفر ، يقال لمرتكبها فسق وعصى ، لا فاسق ولا عاص ، ومن قتل نبيا أو لطمه فقد كفر ; لأنه دليل تكذيبه . هذه هي المرجئة الخالصة ، ومنهم من جمع بين الإرجاء والقدر ، كمحمد بن شبيب ، وغيلان الدمشقي خال الأوزاعي . أول من تكلم في القدر معبد الجهني ، ثم غيلان .

( السادسة ) : النجارية ، وهم أصحاب محمد بن الحسين النجار ، وافقوا أهل السنة في خلق الأفعال ، وأن الاستطاعة مع الفعل ، والعبد مكتسب ، ووافقوا المعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام ، وفرقهم ثلاث : ( البرغوثية ) ، قالوا : كلام الله إذا قرئ عرض ، وإذا كتب جسم ، ( والزعفرانية ) قالوا : كلام الله غيره ، وكل ما هو غيره مخلوق ، ومن قال كلام الله مخلوق ، فقد كفر ، ( والمستدركة ) ، استدركوا عليهم ، وقالوا : إنه مخلوق مطلقا ، لكنا وافقنا السنة والإجماع في نفيه ، وقالوا : أقوال مخالفينا كذب ، حتى قولهم لا إله إلا الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية