صفحة جزء
323 - علي بن موفق أبو الحسن العابد .

حدث عن منصور بن عمار ، وأحمد بن أبي الحواري . روى عنه أحمد بن مسروق الطوسي ، وعباس بن يوسف الشكلي في آخرين، وهو عزيز الحديث، وكان ثقة.

أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبد العزيز الأزجي ، حدثنا علي بن جهضم ، حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الله ، حدثنا العباس بن يوسف ، حدثني علي بن الموفق قال: كنت ليلة في المسجد الحرام فقلت: يا سيدي كم تردني وكم تتعبني اقبضني إليك وأرحني، فبينا أنا نائم إذ رأيت رب العزة - عز وجل - في النوم يقول لي: يا علي بن الموفق، أرأيت لو أنك بنيت دارا من كنت تدعو إليها: من تحب أم من تكره؟ فقلت: لا يا رب بل من أحب، فقال: - عز وجل - يا علي بن موفق قد دعوناك إلى دارنا.

نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سئل أحمد عن الصلاة خلف من يشرب النبيذ الذي يلقى فيه الذاذي والأكثوف واللوز المر؟ فقال: أحمد لا تصلي خلف [ ص: 231 ] من يشرب هذا، ولا خلف من يجلس إلى من يشرب هذا.

قرأت في بعض الكتب أنه حج ستين حجة وقال: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفا من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أعبدك طمعا في جنتك فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني لك، وشوقا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع بي ما شئت.

ونقلت من كتاب المكي قال: حدثت عن علي بن موفق قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة، فرأيت رجلا قاعدا على مائدة، وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات، وهو يأكل، ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه قوم فيدخل بعضا ويرد بعضا، قال: ثم جاوزتهما إلى حظيرة القدس فرأيت في سرادق العرش رجلا قد شخص بصره ينظر إلى الله - عز وجل - لا يطرق، فقلت لرضوان: من هذا؟ فقال: هذا معروف الكرخي عبد الله - عز وجل - لا خوفا من ناره، ولا شوقا إلى جنته، بل حبا له؛ فأباحه النظر إليه - عز وجل - . وذكر الآخرين: بشر بن الحارث ، وأحمد بن حنبل .

وقال علي بن موفق : خرجت يوما لأؤذن فأصبت قرطاسا فأخذته ووضعته في كمي، فأذنت وأقمت وصليت، فلما صليت قرأته فإذا مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن موفق تخاف الفقر وأنا ربك؟

ونقلت من حلية الأولياء لأبي نعيم بإسناده قال علي بن موفق : حججت [ ص: 232 ] نيفا وخمسين حجة، فجعلت ثوابها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ولأبوي، وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم فقلت: اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل حجته فقد وهبت له هذه الحجة ليكون ثوابها له. قال: فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي - عز وجل - في المنام فقال لي: يا علي بن موفق علي تتسخى؟ قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك، وشفعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى، وأهل المغفرة.

وبإسناده: قال علي بن الموفق : حججت سنة من السنين في محمل، فرأيت رجالة فأحببت المشي معهم، فنزلت وأقعدت واحدا منهم في محملي، ومشيت معهم، فتقدمنا إلى البريد وعدلنا عن الطريق فنمنا، فرأيت في منامي جواري معهن طسوت من ذهب وأباريق من فضة يغسلن أرجل المشاة، فبقيت أنا فقالت إحداهن لصاحبتها: ليس هذا منهم، هذا له محمل، فقالت: بلى، هو منهم؛ لأنه أحب المشي معهم فغسلت رجلي، فذهب عني كل تعب كنت أجده.

وقرأت في تاريخ الحسين بن المنادي قال: ومات في سنة خمس وستين ومائتين بمدينتنا علي بن موفق ، وكان من الزاهدين المذكورين.

وقال الفتح بن شخرف : وقد رأى الأزر تطرح على جنازة علي بن موفق فضحك وقال: ما أحسن هذه المزاحمات لو كانت على الأعمال.

وقال أحمد بن عبد الله الحفار : رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: حباني وأعطاني وقربني وأدناني. قال: قلت: علي بن الموفق ما صنع الله به؟ قال: الساعة تركته في زلال يريد العرش.

التالي السابق


الخدمات العلمية