581 -
أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس أبو بكر النجاد
العالم الناسك الورع كان له في
جامع المنصور حلقتان قبل الصلاة للفتوى على مذهب إمامنا
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وبعد الصلاة لإملاء الحديث اتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته سمع
nindex.php?page=showalam&ids=14123الحسن بن مكرم ،
ويحيى بن أبي طالب ،
وأحمد بن ملاعب ،
وأبا داود السجستاني ،
nindex.php?page=showalam&ids=12352وإبراهيم الحربي ،
وعبد الله بن إمامنا أحمد ،
وهارون الهاشمي ،
ومعاذ بن المثنى ،
ومحمد بن إسماعيل السلمي ،
وأبا يحيى الناقد ،
ويعقوب المطوعي ،
وبشر بن موسى وغيرهم .
روى عنه
nindex.php?page=showalam&ids=17797ابن مالك ،
وعمر بن شاهين ،
وابن بطة وصاحبه
nindex.php?page=showalam&ids=14800أبو حفص العكبري ،
وأبو عبد الله بن حامد وأبو الفضل التميمي .
قال
أبو علي بن الصواف : كان
أحمد بن سلمان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين
[ ص: 8 ] إلى
بشر بن موسى وغيره ونعله في يده فقيل له : لم لا تلبس نعلك ؟ قال : أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حاف فلعله ذهب إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : "
ألا أنبئكم بأخف الناس يعني حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبار : المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه حافيا أخبرني جبريل : أن الله عز وجل ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير " .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14038أبو إسحاق الطبري : كان
النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللقم التي استفضلها .
قلت أنا : وكان إذا أملى الحديث في
جامع المنصور يكثر الناس في حلقته حتى يغلق البابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته وكان يملي في حلقة
عبد الله ابن إمامنا وفيها كان يملي
nindex.php?page=showalam&ids=17797ابن مالك .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15386أبو بكر النجاد : ضقت وقتا من الزمان فمضيت إلى
nindex.php?page=showalam&ids=12352إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي فقال : أعلم أنني ضقت يوما حتى لم يبق معي إلا قيراط فقالت الزوجة : فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه فلما صليت العشاء الآخرة جلست في الدهليز أكتب إذ طرق على الباب طارق فقلت : من هذا ؟ فقال : كلمني ففتحت الباب فقال لي : أطفئ السراج فطفيتها فدخل الدهليز فوضع فيه كارة وقال لي : اعلم أننا أصلحنا للصبيان طعاما فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب وهذا أيضا شيء آخر فوضعه إلى جانب الكارة وقال : تصرفه في حاجتك وأنا لا أعرف الرجل . وتركني وانصرف فدعوت الزوجة ، وقلت لها : أسرجي . فأسرجت وجاءت وإذا الكارة منديل له قيمة وفيه خمسون وسطا في كل وسط لون من الطعام وإلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار قال
النجاد فقمت من عنده ومضيت إلى قبر
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد فزرته ثم انصرفت فبينما أنا أمشي على جانب الخندق إذ لقيتني
[ ص: 9 ] عجوز من جيراننا فقالت لي : يا
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد فأجبتها فقالت : ما لك مغموما ؟ فأخبرتها فقالت لي : اعلم أن أمك أعطتني قبل موتها ثلاثمائة درهم فقالت لي : أخبئي هذه عندك فإذا رأيت ابني مضيقا مغموما فأعطيه إياها فتعال معي حتى أعطيك إياها فمضيت معها فدفعتها إلي .
حدثنا جدي لأمي
جابر رحمنا الله وإياه قال : أخبرنا خالي
الحسن بن عثمان قال : أخبرنا
أحمد بن سلمان النجاد .
وحدثنا
عبد الله بن أبي الدنيا قال : حدثنا
أبو خيثمة ،
nindex.php?page=showalam&ids=17928وإسحاق بن إسماعيل قالا حدثنا
جرير عن
ليث عن
عثمان بن أبي حميد nindex.php?page=hadith&LINKID=99501عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت : ما هذا في يدك ؟ قال : هذه الجمعة قلت : وما الجمعة ؟ قال : لكم فيها خير قلت : وما لنا فيها ؟ فقال : تكون عيدا لك ولأمتك من بعدك وتكون اليهود والنصارى تبعا لك قال : ولكم فيها ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله خيرا هو له قسم إلا أعطاه إياه ويتعوذ بالله من شر ما هو عليه مكتوب إلا فك عنه من البلاء ما هو أعظم منه قال : وهو عندنا سيد الأيام ونحن نسميه يوم القيامة : يوم المزيد - وذكر الخبر " .
وأنبأنا
علي عن
ابن بطة حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15386أبو بكر النجاد حدثني
هارون بن العباس حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16925محمد بن بشر قال حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=23048عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي حدثنا
أبو يحيى القتات عن
مجاهد .
[ ص: 10 ]
قال
النجاد : وحدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17102معاذ بن المثنى حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=18867خلاد بن أسلم قال حدثنا
محمد بن فضل عن
ليث عن
مجاهد كلهم قال
في قول الله عز وجل " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال : "يجلسه معه على العرش " .
قال
النجاد : وسألت
أبا يحيى الناقد ،
ويعقوب المطوعي ،
nindex.php?page=showalam&ids=16408وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة من شيوخنا فحدثوني بحديث
nindex.php?page=showalam&ids=17011محمد بن فضيل عن
ليث عن
مجاهد وسألت
أبا الحسن العطار عن ذلك ، فحدثني بحديث
مجاهد ثم قال : سمعت
محمد بن مصعب العابد يقول هذا حتى ترى الخلائق
منزلته - صلى الله عليه وسلم - عند ربه تبارك وتعالى وكرامته لديه ثم ينصرف
محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى غرفه وجناته وأزواجه ثم ينفرد عز وجل بربوبيته .
قال
النجاد : ثم نظرت في كتاب
nindex.php?page=showalam&ids=17848أحمد بن الحجاج المروزي وهو إمامنا وقدوتنا والحجة لنا في ذلك فوجدت فيه ما قد ذكره من رد حديث
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام ،
ومجاهد وذكر أسماء الشيوخ الذين أنكروا على من رد ذلك أو عارضه .
قال
النجاد : فالذي ندين الله تعالى به ونعتقده : ما قد رسمناه وبيناه من معاني الأحاديث المسندة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما قاله
nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن العباس ومن بعده من أهل العلم وأخذوا به كابرا عن كابر وجيلا عن جيل إلى وقت شيوخنا في تفسير قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا أن المقام المحمود : هو قعوده - صلى الله عليه وسلم - مع ربه على العرش ، وكان من جحد ذلك وتكلم فيه بالمعارضة : إنما يريد بكلامه في ذلك : كلام
الجهمية يجانب ويباين ويحذر عنه وكذلك أخبرني
أبو بكر الكاتب عن
أبي داود السجستاني أنه قال : من رد حديث
مجاهد فهو جهمي .
وحدثنا
محمد بن صهيب وجماعة من شيوخنا عن
nindex.php?page=showalam&ids=14296محمد بن عبد الملك الدقيقي قال : سمعت هذا الحديث منذ خمسين سنة ما سمعت أحدا ينكره إنما يكاذبه الزنادقة
والجهمية .
[ ص: 11 ]
قال
النجاد : وذكر لنا
أبو إسماعيل السلمي أمر
الترمذي الذي رد فضيلة النبي - صلى الله عليه وسلم – وصغر أمره وقال : لا يؤمن بيوم الحساب .
قال
النجاد : وعلى ذلك من أدركت من شيوخنا أصحاب
أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فإنهم منكرون على من رد هذه الفضيلة ولقد بين الله ذلك على ألسنة أهل العلم على تق آدم الأيام فتلقاه الناس بالقبول فلا أحد ينكر ذلك ولا ينازع فيه .
قال
النجاد : فبذلك أقول : ولو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد
محمدا - صلى الله عليه وسلم - معه على العرش واستفتاني في يمينه لقلت له : صدقت في قولك وبررت في يمينك وامرأتك على حالها فهذا مذهبنا وديننا واعتقادنا وعليه نشأنا ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالها العلماء وتلقوها بالقبول فمن ردها فهو من الفرق الهالكة .
قرأت بخط
nindex.php?page=showalam&ids=14953الوالد السعيد قال : حكى
القاضي أبو علي بن أبي موسى عن
أبي بكر النجاد أنه قال :
رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل إحدى عشرة مرة منها بالسنة تسع مرات : في ليلة المعراج حين كان يتردد بين
موسى عليه السلام وبين ربه عز وجل يسأله أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسة وأربعين صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب .
وقال
أبو علي بن الصواف : حدثنا
محمد بن علي بن حبيش أن رجلا من أهل القرآن رأى في المنام في مسجد نهر طابق : كأنه
بأبي محمد الجنيد ،
وبأبي الحسن بن بشار وهما في المسجد إذ أقبل إليهما رجل شاب كان يصلي معهما في المسجد فسلم عليهما واحتضنهما إليه ثم قام يصلي وهو مكتئب حزين يبكي ويتضرع في سجوده إلى الله عز وجل قلت
للخلدي : من هذا ؟ فقال لي : النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي ويتضرع فأقبلت على الخلدي فقلت له : قل لي ما هم فيه حتى أخبرهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
لجعفر الخلدي : قل للرجل يقول لأمتي :
[ ص: 12 ] يمضون إلى
أبي بكر أحمد بن سلمان الفقيه النجاد ليخرج بهم وقل : أيها الرجل للإمام يعني الخليفة يجيء إليه فيستنهضه من منزله ويخرج معه ليدعو للمسلمين من قبل أن ينزل بهم الأمر الذي هو واقع بهم لا بد لهم منه أو يقلعوا عن الزنى واللواط وشرب الخمر ونقض العهود وعن الربا وسب أصحابي فإن لم يفعلوا ذلك ويقلعوا ويتوبوا حل بهم الأمر قال الرجل : يا معشر المسلمين هي أمانة لله عز وجل لازمة لي وقد أخرجتها من عنقي إلى أعناقكم وأنتم المقلدون لها قد أديت إليكم فاعملوا عليه بحسبة .
والرؤيا في ليلة أحد لثلاث عشرة مضت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة والقصد إلى
أبي بكر النجاد في ذلك .
وتوفي وقد كف بصره ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر
nindex.php?page=showalam&ids=15531بشر بن الحارث وعاش خمسا وتسعين سنة .
وقال
ابن أبي الفوارس : يقال : إن مولد
أبي بكر النجاد سنة ثلاث وخمسين ومائتين .