المسألة عن ذلك وأنا أقول ذلك منذ أربعين سنة فما سألني أحد عنه فأقسم عليه فقال : هو يعلم أني ما أريد في الدنيا والآخرة سواه .
وقال
ابن عليك الزيات : أضقت في بعض الأوقات ضيقة شديدة فجلست في غرفتي مغموما مفكرا فإذا الشيخ يناديني يا
عبد الله وكان من غرفة
nindex.php?page=showalam&ids=15573ابن بشار إلى غرفته طريق قال فأجبته فقال : تعال فمضيت إليه فقال : إيش هذا الغم الشديد على الدنيا أنت مضيق أنت مضيق على الدنيا وليس معك شيء ؟ قلت : نعم قال : فمن لم يكن معه شيء يغتم هذا الغم فقال لي : خذ عليك ما تحتاج إليه والبس نعلك وامش على الشط إلى أن يلقاك رزقك فخذه واذكر الله . قال : فبقيت مفكرا في قوله إلا أنه لم يمكني مخالفته فخرجت أذكر الله ولزمت الشط إلى أن وصلت إلى الجسر الفوقاني فإذا برجل يناديني : يا
عبد الله فأجبته فدفع إلي أربعين درهما وورقا فقال انسخ لي كتابا سماه وأجلسني في سمارية ورجعت فلما صعدت ناداني
بشار يا
عبد الله قلت : لبيك قال : أخذت أربعين درهما ومن الورق كذا وكذا وقال لك : انسخ الكتاب الفلاني ؟ قلت : نعم قال : لو صبرت لجاءك إلى الباب .
وقال
أحمد البرمكي : سمعته يوما وقد قام من المجلس الأول إلى المجلس الثاني لأهل القلوب وقد تحرك سره فقال : قوموا بنا إلى الجنة ثم صبر قليلا ثم قال : أو إلى النار أو يعفو الله، فقال له رجل من أهل المجلس : هبك أنت رضي الله عنك مستوجب لذلك نحن إيش ؟ فقال : دعوا عنكم كل أهل مذهب يجمع الله محسنهم ومسيئهم في دار واحدة .
وحضرت مجلسه في يوم الأربعاء وجلست في أقصى الدار وكان يختم مجلسه يقول : لا إله إلا الله وذا النون إذ ذهب مغاضبا
[ ص: 61 ] الآية ويقول : أسألك بما سألك به عبدك الصالح ذو النون إذ حبسته في بطن الحوت فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فقلت وقولك الحق :
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين اللهم فاستجب لنا كما استجبت له ونجنا كما نجيته وخلصنا كما خلصته برحمتك إنك أنت أرحم الراحمين ثم يقول في أثر ذلك : يا رب عشر مرات فكان كلما قال : يا رب قلت أنا في نفسي : يا رب أوسع علي واصنع لي وفرج عني مرارا ، فإذا هو قد أنصت إلى السماء ساعة وهو يقول : ها ها كالمستمع ما يقال له ثم أقبل نحوي فقال : ويحك ما تستحي الجبار قد أقبل عليك لتسأله الجنة فيعطيك فيغنيك وأنت تسأله الدنيا فتقول أوسع علي واصنع لي سله ويحك الجنة ليعطيك فيغنيك فبقيت كالخجل إذ لم يطلع على سري إلا الله فسألت الله الجنة كما أمرني قال : وكنت يوما واقفا بين يديه بعد العصر وكان يوم الثلاثاء وبيدي جزء من مسائل
صالح لأقرأه عليه فنظرت إلى وجهه يضيء كالقمر فقلت في نفسي غدا المجلس وأحسب أن أستاذنا قد حلق رأسه وأسخن له الماء فاغتسل وتنظف فلذلك وجهه قد أضاء فلما أسررت ذلك في نفسي قال : إيش هذا
[ ص: 62 ] الأدب ؟ وبادر فكشف رأسه فإذا هو لم يحلق ثم قال : أحسنوا الظن واحفظوا أسراركم فخجلت إذ كاشفه الله بأمري .
قال : وسمعته يقول : إن لله عبادا سمت هممهم على همم الخلق فاستطلعوا على ما في ضمائرهم .
قال : وسمعته يقول : إن الذين اتزروا مآزر الحذر أقاموا على نفوسهم سوط الغضب واتبعوا الكلال وحثو الجد بالارتحال فعند هؤلاء تحط الرحال إلا بقرب ذي الجلال والإكرام .
قال : وحضرت مجلسه يوم الأربعاء وقد جاء رجل صارخ مستغيث فوسع له فدخل إليه وهو صارخ ويده على رأسه فقال له الشيخ : ما لك ؟ فقال : يدي يريدون أن يقطعوها لأن الأكلة قد أكلتها قد أيأسني الأطباء وقالوا ليس غير قطعها فرفع الشيخ رأسه إلى السماء وقال : إلهي إن عبيدك قد أيأسوا عبدك فلا تؤيسه أنت ثم قال له : تقدم فتقدم فقرأ عليه فلما كان في المجلس الآخر حضر ويده في عافية والحمد لله .
قال : وسمعت
أبا محمد البربهاري في مسجده في درب الرواشين وقد ذكر
أبا الحسن بن بشار بعد وفاته فذكر من فضله وما هيأه الله له فقال
nindex.php?page=showalam&ids=13841البربهاري : إذا كان
أويس القرني يدخل في شفاعته مثل
ربيعة ومضر فكم يدخل في شفاعة
أبي الحسن ابن بشار .
قال
أحمد البرمكي صدق
nindex.php?page=showalam&ids=13841البربهاري لأن
أويسا كان من الأبدال
وأبا الحسن كان من المستخلفين والمستخلف أجل من البدل وأفضل عند الله لأن
[ ص: 63 ] المستخلف في الأرض مقامه مقام النبيين عليهم السلام لأنه يدعو الخلق إلى الله فبركته عائدة عليه وعلى كافة الخلق وبركة البدل عائدة على نفسه .
قال
أحمد البرمكي : وسمعت
nindex.php?page=showalam&ids=15573ابن بشار يقول : إن كان لا بد من الأكل والنوم فنم نوم الوسنان وكل أكل المبرسم .
قال : وسمعته يقول : ما ينبغي لمن عصا الله أن يستكثر نقم الله .
قال : وسمعته يقول : وذكر الأولياء فقال : سقاهم بكأس الوداد ونشر أعلامهم في البلاد .
قال : وقيل له : كيف الطريق إلى الله ؟ فقال : كما عصيت الله سرا تطيعه سرا حتى يدخل إلى قلبك طرائف البر .
ودخل
أبو محمد بن أخي معروف الكرخي على
nindex.php?page=showalam&ids=15573ابن بشار وعليه جبة صوف فقال له
nindex.php?page=showalam&ids=15573ابن بشار : يا
nindex.php?page=showalam&ids=13726أبا محمد صوفت قلبك أو جسمك ؟ صوف قلبك والبس القوهي على القوهي .
وقال
أبو علي النجاد : سمعت
أبا الحسن بن بشار يقول : ما أعيب على رجل يحفظ
nindex.php?page=showalam&ids=12251لأحمد بن حنبل خمس مسائل أن يستند إلى بعض سواري المسجد ويفتي الناس بها .
وتوفي لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ودفن
بالعقبة قريبا من النجمي وقبره الآن ظاهر يتبرك الناس بزيارته .
[ ص: 64 ]