صفحة جزء
603 - محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر اللغوي الزاهد المعروف بغلام ثعلب :

سمع إبراهيم الحربي ، وأحمد بن عبيد الله النرسي ، وموسى بن إسماعيل سهل الوشا في آخرين روى عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الحسن بن بشران ، وأبو علي بن شاذان وغيرهم .

أخبرنا أحمد البغدادي قراءة أخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه قال : سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول : كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر بغلام ثعلب وقتا بعد وقت [ ص: 68 ] كفايته لما ينفق لنفسه فقطع عنه ذلك مدة لعذر ثم أنفذ إليه بعد ذلك جملة ما كان في رسمه وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخر ذلك عنه فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا فأرحتنا .

أخبرنا أبو بكر البغدادي أخبرني عامر بن عمر الكلوذاني قال : سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلب يقول : ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة وفي قضاء حقوقهم رفعة فاحمدوا الله على ذلك وسارعوا إلى قضاء حوائجهم ومسارهم تكافأوا عليه .

أخبرنا أحمد نزيل دمشق قال : سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر الزاهد أن الأشراف والكبار وأهل الأدب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها وكان له جزء قد جمع فيه الأحاديث التي تروي في فضائل معاوية فكان لا يترك معاوية واحد منهم يقرأ عليه شيئا حتى يبدأ بقراءة ذلك الجزء ثم يقرأ بعده ما قصد له .

وبه حدثنا علي بن أبي علي عن أبيه قال : ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف .

وبه قال سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي يقول : لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد قال : وله كتاب غريب الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل وجعل نسخته حدا .

أنبأنا أبو الحسين بن النقور قال : أخبرنا أبو القاسم الصيدلاني قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال : أخبرني أبو علي القاضي قال : سمعت علي بن الموفق يقول : كان لي جار مجوسي اسمه شهريار فكنت أعرض عليه الإسلام فيقول : نحن على الحق فمات على المجوسية فرأيته في النوم فقلت له : ما الخبر ؟ فقال : نحن في قعر جهنم قال : قلت : تحتكم قوم ؟ قال : نعم قوم منكم قال : قلت : من أي الطوائف منا ؟ قال الذين يقولون القرآن مخلوق . [ ص: 69 ]

أنبأنا علي البندار عن أبي عبد الله بن بطة قال : سألت أبا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره " فقال : الحديث معروف وروايته سنة والاعتراض بالطعن عليه بدعة وتفسير الضحك تكلف وإلحاد فأما قوله : " وقرب غيره " فسرعة رحمته لكم وتغيير ما بكم من ضر .

وتوفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة في ذي القعدة ومولده سنة إحدى وستين ومائتين .

التالي السابق


الخدمات العلمية