صفحة جزء
وقد امتدحه بعضهم بأبيات قال فيها :


فعبد العزيز له مقام بعلم حين يفتي كالصوارم     يزين الحنبلية حين يفتى
ويطري الشافعي بلا دراهم     وأقسم بالذي ناجى موسى
لقد أضحى يشرف كل عالم     ولو عاش ابن حنبل كي يراه
لأيقن أنه حصن المحارم     فرحمة ربنا تسري وتعلو
على قبر ابن حنبل بالمكارم

وتوفي في شوال لعشر بقين منه سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وتوفي في يوم الجمعة بعد الصلاة .

وفي رواية أخرى قال أبو بكر عبد العزيز في علته : أنا عندكم إلى يوم الجمعة وذلك في شوال سنة ثلاث وستين وثلاثمائة فقيل له : يعافيك الله أو كلاما هذا معناه فقال : سمعت أبا بكر الخلال يقول : سمعت أبا بكر المروذي يقول : عاش أحمد بن حنبل ثماني وسبعين سنة ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة وعاش أبو بكر المروذي ثماني وسبعين سنة ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة وعاش أبو بكر الخلال ثماني وسبعين سنة ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة وأنا عندكم إلى يوم الجمعة ولي ثمان وسبعون سنة فلما كان يوم الجمعة مات ودفن بعد الصلاة .

وهذه كرامة حسنة له فإنه حدث بيوم موته وكان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع .

وهاجر من داره لما ظهر سب السلف إلى غيرها وهذا يدل على قوة دينه وصحة عقيدته رحمه الله .

قلت أنا : قرأت بخط بعض أصحابنا قال : حكى لنا أبو القاسم الأزجي : أن عبد العزيز بن جعفر أضاق في بعض الأوقات فأخذ رقعة وكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم فلان ابن فلان محتاج قال : فأخذتها وخرجت إلى [ ص: 127 ] باب الخليفة وألقيت الرقعة من يدي فحملتها الريح وعدت إلى منزلي فما كان إلا يسيرا فإذا الباب يطرق فخرجت وإذا شيخ لا أعرفه فدفع إلي قرطاسا ثقيلا فأخذته ودخلت فاعتبرته فإذا هو خمسمائة درهم وإذا رقعتي القرطاس وفيها مكتوب : يا صاحب هذه الرقعة بعدها أحسن الأدب في الطلب .

وقرأت بخط أبي حفص البرمكي قال : سمعت أبا بكر عبد العزيز بن جعفر يقول : سمع مني الخلال نحو عشرين مسألة وأثبتها في كتابه .

قال : وحكى لنا عن الخلال : أنه قال : من لم يعارض لم يدر كيف يضع رجله .

وقال : رأيت الخلال في المنام فسألته عما يأكل ؟ فقال : ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ وقال : أما علمت أن طعام الجنة لا ينفد ؟

وقال : قال رجل للخلال : إنما جئتك أسألك عن مسألة فقال له : أنت طرقي .

وقال : ما دخلت إلى مجلس فرفعت فيه إلا أخذت دون حقي فيه .

قال البرمكي : الغالب أنه حكى هذا عن نفسه .

وقال : سمعت ابن بشار يقول : من زعم أن الكفار يحاسبون ما يستحي من الله ثم قال : من صلى خلف من يقول هذه المقالة يعيد .

وقال : تنزه ابن البربهاري عن ميراث أبيه عن سبعين ألف درهم .

قال : وسئل الخلال : يكتفي الرجل بكتاب العلل عن المبسوط ؟ قال : إذا كان له قريحة .

التالي السابق


الخدمات العلمية