صفحة جزء
600 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس المحبوبي ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا يزيد بن هارون ، أنا همام بن يحيى ، عن القاسم بن عبد الواحد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، عن عبد الله بن أنيس ، رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المظالم قال: "يحشر الله تعالى العباد أو قال الناس عراة غرلا بهما ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان" . وهذا حديث تفرد به القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل؛ ، وابن عقيل ، والقاسم بن عبد الواحد بن أيمن المكي لم يحتج بهما الشيخان أبو عبد الله البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ولم يخرجا هذا الحديث في الصحيح بإسناده، وإنما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم تثبت صفة الصوت في كلام الله عز وجل أو في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته. وقد يجوز أن يكون الصوت فيه إن كان ثابتا راجعا إلى [ ص: 30 ] غيره كما روينا عن عبد الله بن مسعود موقوفا ومرفوعا "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا". وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان" . ففي هذين الحديثين الصحيحين دلالة على أنهم يسمعون عند الوحي صوتا لكن للسماء، ولأجنحة الملائكة، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا. وأما الحديث الذي ذكره البخاري عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار". فهذا لفظ تفرد به حفص بن غياث ، وخالفه وكيع ، وجرير وغيرهما من أصحاب الأعمش فلم يذكروا فيه لفظ الصوت، وقد سئل أحمد بن حنبل عن حفص ، فقال: كان يخلط في حديثه، ثم إن كان حفظه ففيه ما دل على أن هذا القول لآدم يكون على لسان ملك يناديه بصوت: "إن الله تبارك وتعالى يأمرك" . فيكون قوله: "فينادي بصوت" . يعني والله أعلم: يناديه ملك بصوت. وهذا ظاهر في الخبر وبالله التوفيق [ ص: 31 ] وأما الحديث الذي:

التالي السابق


الخدمات العلمية