صفحة جزء
فصل

ذكر أبو العباس الفسوي في كتاب الطبقات

أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي بمكة، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، حدثنا محمد بن يزيد المستملي ، حدثنا ابن تميم ، قال "قلت لإبراهيم بن أدهم: منذ كم أنت بالشام؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، وما أتيتها لرباط، يعني الغزو، قلت: فلم، قال: لأشبع من خبز الحلال [ ص: 968 ] قال: وحدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد بدمشق، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي ، إبراهيم أبو جعفر محمد بن يعقوب الفرجي من كتابه، حدثنا سلمة بن شبيب قال: سمعت خلف بن تميم ، قال: ما رأيت إبراهيم بن أدهم إلا ذكرت الله ورق قلبي.

قال وأخبرني أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب بمصر، حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال: قال حذيفة المرعشي: قدم شقيق البلخي مكة، وإبراهيم بن أدهم بمكة فاجتمع الناس فقالوا: نجمع بينهما، فجمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم ، لشقيق: يا شقيق على ماذا أصلتم أصولكم؟ فقال شقيق: أصلنا أصولنا أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم بن أدهم: هكذا كلاب بلخ.

إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت.

فقال شقيق: فعلى ماذا أصلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ قال: أصلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا.

فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق أنت أستاذنا.

قال وحدثنا الحسن بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا علي بن عثمان الحمصي ، حدثنا بقية ، قال "كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر فلعبت بهم الريح وهاجت [ ص: 969 ] الأمواج واضطربت السفينة وبكى الناس فقلنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق ، ما ترى ما الناس فيه؟ قال: فرفع رأسه وقد أشرف الناس على الهلكة فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي يا قيوم، يا محسن يا مجمل، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، قال: فهدأت السفينة من ساعته ".

قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الفامي ، حدثنا أبو العباس الدغولي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي ، حدثنا شعيب ، قال " خرج إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس فمر بمسلحة فقالوا: عبد؟ قال: نعم، قالوا: آبق؟ قال: نعم، فذهبوا به فحبسوه في السجن بطبرية، قال: فجاء رجل يطلب عبدا له آبق من بيت المقدس فقيل له: إن في مسلحة كذا قد أصابوا غلاما آبقا وهو في السجن بطبرية، قال: فذهب إلى السجن فإذا هو بإبراهيم بن أدهم ، فقال: سبحان الله، ما تصنع هاهنا؟ قال: أنا هاهنا، ما أحسن مكاني، قال: فرجع الرجل إلى بيت المقدس فأخبرهم، فجاء الناس من بيت المقدس عنقا واحدا إلى أمير طبرية، فقالوا: إبراهيم ما يصنع في حبسك؟ قال: ما حبسته، قالوا: بلى، قال: فبعث إليه فجاءه فقال له: لم حبست؟ فقال: مررت بمسلحة، [ ص: 970 ] فقالوا: عبد؟ قلت: نعم، وأنا عبد الله، قالوا: آبق؟ قلت: نعم، وأنا آبق من ذنوبي قال: فخلا سبيله ".

قال: وحدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي البغدادي ، حدثنا أبو الميمون بن مطرف ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد ، قال: قال إبراهيم بن أدهم: من أراد الراحة فليخرج الخلق من قلبه حتى يستريح.

التالي السابق


الخدمات العلمية