صفحة جزء
300 - ذكر بشر بن منصور السليمي بصري رضي الله عنه

قال العباس بن الوليد: أتينا بشر بن منصور بعد العصر فخرج إلينا وكأنه متغير، فقلت له: يا أبا محمد لعلنا شغلناك عن شيء فرد ردا ضعيفا، ثم قال: ما أكتمكم أو كلمة نحوها، كنت أقرأ المصحف فشغلتموني، ثم قال: ما أكاد ألقى أحدا فأربح عليه شيئا أو نحو هذا.

قال عبد الرحمن بن مهدي: كان بشر بن منصور ، يقول لي: اجعل العلم فضلا في الساعات التي لا تشتغل فيها.

وقال عبد الرحمن: واعدت بشر بن منصور أنا، وأبو الخصيب عبد الله بن ثعلبة ، وبشر بن السري ، في أن نأتيه، فلما أتيناه قال: استخرت الله في مجيئكم إلي، فكان الغالب على قلبي أن لا تجيئوا.

قال عبد الرحمن: وأتاني مرة في حاجة فقلت له: ألا بعثت إلي حتى آتيك؟ قال: لا، الحاجة لي.

قال: وعرضت عليه دابة يركبها يرجع عليها قال: أكره أن أعود نفسي هذه العادة [ ص: 983 ] .

قال عبد الرحمن: وبنى عيسى بن جعفر بركة، فكان لا يشرب من مائها ويبعث جارية له إلى النهر فتجيئه بجرة فقال لو كنت غنيا كنت أرسل من يستقي لي على حمار.

ثم تدارك كلمته، فقال: أستغفر الله، إني لبخير إني لبخير، وكان يكره أن يشتري من رجل بنى كويخا في غير حقه.

وقال العباس بن الوليد بن نصر: ربما قبض بشر بن منصور على لحيته ويقول: أطلب الرياسة بعد سبعين سنة.

وقال غسان بن المفضل: كان بشر بن منصور من الذين إذا رووا ذكر الله، إذا رأيت وجهه ذكرت الآخرة، رجل منبسط ليس بمتماوت ذكي فقيه.

وقال أبو إسحاق الشامي قال فلان: حج العام بشر بن منصور ، ومحمد بن يوسف ، إني أرى سيغفر لأهل الموسم.

قال غسان: وكان بشر رجلا من العرب علم بنيه عمل الخوص.

وقال أسيد بن جعفر ، ابن أخيه،: ما رأيت عمي بشر بن منصور فاتته التكبيرة الأولى قط، ولا رأيته قام في مسجدنا سائل قط، فلم يعط [ ص: 984 ] شيئا إلا أعطاه، وأوصاني في كتبه أن أغسلها وأدفنها.

وقال سفيان العصفري ، لبشر بن منصور: أن لك مائة ألف، قال: لأن تندران، وأشار إلى عينيه، أحب إلي من ذلك.

وقال بشر بن منصور: أقلل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون، فإن كان شيء، يعني فضيحة في القيامة، كان من يعرفك قليلا.

وكان بشر يصلي يوما فأطال الصلاة، ورجل وراءه ينظر إليه ففطن له بشر فلما انصرف بشر قال للرجل لا يعجبنك ما رأيت مني فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا كذا.

التالي السابق


الخدمات العلمية