صفحة جزء
باب الميم

330 - ذكر محمد بن النضر الحارثي كوفي رضي الله عنه

كان من أعبد أهل زمانه، قال أبو أسامة: كان محمد بن النضر من أعبد أهل الكوفة.

وقال عبد الله بن محمد الكرماني: دخلت على محمد بن النضر الحارثي ، فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس، قال: أجل، قلت [ ص: 1038 ] :

أما تستوحش، قال: كيف أستوحش وهو يقول: "أنا جليس من ذكرني" ! .

وقال محمد بن النضر: قرأت في بعض الكتب: أيها الصديقون بي فافرحوا، وبذكري فتنعموا.

وسئل محمد بن النضر ، عن الصوم في السفر فقال: إنما هي المبادرة.

وقال شهاب بن عباد: صحبت محمد بن النضر إلى عبادان فلم يتكلم إلا بثلاث إحداهن قال لرجل: أحسن صلاتك.

وقال محمد بن النضر: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا.

وقال ابن المبارك: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تتبين الرعدة فيه.

وقال أبو زبيد: اختفى عندي محمد بن النضر من يعقوب بن داود في هذه العلية أربعين ليلة فما رأيته نائما ليلا ولا نهارا [ ص: 1039 ] .

وقال يوسف بن أسباط: شهدت غسله حين مات فلو سلخ كل لحم كان عليه ما كان رطلا بالعراقي، وكان يمسي صائما ويجيء إلى القلة وقد بردت له، فيقول لنفسه: تشتهيها لا تذوقيها.

وكتب إلى أخ له: أما بعد فإنك في دار تمهيد وأمامك منزلان لابد لك من أحدهما، ولم يأتك أمان فتطمئن، ولا براءة فتقصر والسلام.

وقال محمد بن النضر: ما من عامل يعمل لله في الدنيا إلا وله من يعمل في الدرجات، فإذا أمسك أمسكوا، فيقال: ما لكم قصرتم فيقولون: صاحبنا لاه [ ص: 1040 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية