صفحة جزء
فصل

قال العباس: سمعت بشر بن الحارث ، يقول:

أقسم بالله لوضح النوى وشرب ماء القلب المالحه     أعز للإنسان من حرصه
ومن سؤال الأوجه الكالحه     فاستغن بالله تكن ذا غنى
مغتبطا بالصفقة الرابحه     اليأس عز والتقى سؤدد
ورغبة النفس لها فاضحه     من كانت الدنيا به برة
فإنها يوما له ذابحه

[ ص: 1089 ] قال بشر: قال الفضيل: لما عصا داود عليه السلام وطال حزنه وكثر بكاؤه، أوحى الله إليه: "يا داود عليك بالبكاء وكثرة الأحزان، فإنه ما عصاني أحد فرأى رشدا وكان رشدا" وكان بشر يتمثل ببيتي محمود الوراق:

مكرم الدنيا مهان     مستذل في القيامة
والذي هانت عليه     فله ثمة كرامة

وقال بشر يوم ماتت أخته: إن العبد إذا قصر عن طاعة الله سلبه من يؤنسه.

وقال بشر بن الحارث: كتب حذيفة إلى يوسف بن أسباط: يا أخي إني أخاف أن تكون بعض محاسننا أضر علينا من مساوئنا.

وقال بشر: دخلت على حماد بن زيد ، فرأيت في يده بساطا فما أعجبني، ما هكذا كان العلماء.

وقال بشر:

موت التقي حياة لا نفاد لها     قد مات قوم وهم في الناس أحياء

وقال بشر: إن استطعت أن تكون في موضع يحسبون أنك لص فافعل.

وقال حذيفة المرعشي: لا تصفو حتى تكون في موضع إذا جئت إلى البقال فقلت: أعطني مطهرتك قال: هات كساك أو ضع كساك [ ص: 1090 ] .

وقال بشر لأهل العلم: علمتم أنه يجب عليكم فيها زكاة كما يجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث وإلا فانظروا أي شيء يكون عليكم غدا.

وقال بشر: سمعت منصورا ، يقول: لما خلق الله آدم ، قال: "إني جاعل لبصرك طبقا، فإذا عرض لك أمر لا يحل لك أن تنظر إليه فأطبقه، وإني جاعل لفرجك سترا فلا تكشفه على ما لا يحل لك" .

التالي السابق


الخدمات العلمية