صفحة جزء
1036 - حدثنا عبد الله ، قال: حدثني أبي، قثنا أبو النضر ، قال: نا عكرمة بن [ ص: 606 ] عمار ، قال: حدثني إياس بن سلمة ، قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي ، فقال مرحب :

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب     إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال عمي عامر :

قد علمت خيبر أني عامر     شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، وذهب يسفل له، فرجع السيف على ساقه، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه، قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: بطل عمل عامر قتل نفسه، قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر قتل نفسه؟ قال: "من قال ذلك؟" قلت: ناس من أصحابك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين" ، إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم يسوق الركاب، وهو يقول:

تالله لولا الله ما اهتدينا     وما تصدقنا ولا صلينا
[ ص: 607 ] إن الذين قد بغوا علينا     إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا     فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا؟" قال: عامر يا رسول الله، قال: "غفر لك ربك" ، قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب ، قال: يا رسول الله، لو متعتنا بعامر ، فاستشهد " قال سلمة: ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال:
"لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله" ، قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق نبي الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي بن أبي طالب:

أنا الذي سمتني أمي حيدره     كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كسيل السندره

ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.


التالي السابق


الخدمات العلمية