صفحة جزء
قوله جل وعز: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة .

872 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا الزعفراني ، قال: حدثنا شبابة ، قال: أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي ، قال: " بدر: بئر".

873 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، قال: سمعت عامرا يقول: "إنما بدر كانت لرجل يدعى بدر".

874 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا ابن أبي عمر ، قال: حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال: "كانت بدر متجرا في الجاهلية" [ ص: 362 ] .

875 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: حدثنا زياد ، عن محمد بن إسحاق ، "وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم سوق كل عام، فيقيم ثلاثا".

876 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان ، قال: حدثنا خالد ، عن عمرو بن يحيى ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة ، قال: "كانت بدر يوم الاثنين، صبيحة سبع عشرة من رمضان".

877 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا أحمد بن يونس ، قال: حدثنا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، قال: "صبيحة تسع عشرة من رمضان صبيحة بدر".

878 - حدثنا علي بن المبارك ، قال: حدثنا زيد ، قال: حدثنا ابن ثور ، عن ابن جريج: وأنتم أذلة ، قال: "قليل عددكم في عدد الكفار يوم بدر".

879 - حدثنا الدبري ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال: "التقوا ببدر، أصحاب رسول الله يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون بين الألف والتسع مائة، وكان ذلك يوم الفرقان".

880 - حدثنا الدبري ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال: أخبرني أيوب ، عن عكرمة ، "أن أبا سفيان أقبل من الشام، في عير قريش، وخرج المشركون مغوثين لعيرهم.

[ ص: 363 ] وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أبا سفيان وأصحابه،
فأرسل رسول الله رجلين من أصحابه عينا طليعة، ينظران بأي ماء هو؟ فانطلقا حتى إذا علما علمه، وأخبرا خبره، جاءا سريعين، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم بخبره، وجاء أبو سفيان حتى نزل على الماء الذي كان به الرجلان، فقال لأهل الماء: هل أحسستم أحدا من أهل يثرب؟ قالوا: لا، قال: فهل مر بكم أحد؟ قالوا: ما رأينا إلا رجلين، من أهل كذا وكذا، قال أبو سفيان: فأين كان مناخهما؟ فدلوه عليه، فانطلق حتى أتى بعر إبلهما ففته، فإذا فيه نوى، فقال: أنى لبني فلان النوى؟ هذه نواضح أهل يثرب! فترك الطريق، وأخذ سيف البحر، وجاء الرجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبره، فقال: " أيكم أخذ هذا الطريق؟ " فقال أبو بكر: أما هو بماء كذا وكذا، ونحن بماء كذا وكذا، فنرتحل فننزل ماء كذا وكذا، ونرتحل فينزل بماء كذا وكذا، ثم نلتقي بماء كذا وكذا، كفرسي رهان.

فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل بدرا، فوجد على ماء بدر بعض رقيق من قريش، ممن خرج يغيث أبا سفيان ، فأخذهم أصحابه، فجعلوا يسألونهم، فإذا صدقوهم ضربوهم، وإذا كذبوهم تركوهم، فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يفعلون ذلك، فقال: "إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم"، [ ص: 364 ] ثم دعا واحدا منهم فقال: "من يطعم القوم؟" فقال: فلان وفلان، فعدد رجالا يطعمهم كل رجل يوما فقال: "فكم ينحر لهم؟" قال: عشرا من الجزائر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجزور لمائة، وهم بين الألف والتسع مائة".

فلما جاء المشركون وصافوهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار قبل ذلك في قتالهم، فقام أبو بكر يشير عليه، فأجلسه ثم استشارهم، فقام عمر ليشير عليه فأجلسه، ثم استشارهم، فقام سعد بن عبادة ، فقال: يا نبي الله والله لكأنك تعرض بنا اليوم لتعلم ما في نفوسنا! والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ الغماد من ذي يمن، لكنا معك فوطن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصبر والقتال، وسر بذلك منهم.

فلما التقوا سار في قريش عتبة بن ربيعة ، فقال: أي قوم أطيعوني اليوم، فلا تقاتلوا محمدا وأصحابه، فإنكم إن قاتلتموهم لم تزل بينكم أخية ما بقيتم وفساد، لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه وقاتل ابن عمه، فإن يكن ملكا أكلتم في ملك أخيكم، وإن يكن نبيا فأنتم أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كفاكموه ذؤبان العرب، فأبوا أن يسمعوا مقالته، وأبوا أن يطيعوه، فقال: أنشدتكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات!!

[ ص: 365 ] فقال أبو جهل: لقد ملأت سحرك رعبا، ثم سار في قريش، فقال: إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا، لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه.

فغضب عتبة بن ربيعة ، فقال: أي مصفر استه، ستعلم أينا أجبن وألأم وأفسد لقومه اليوم!.

ثم نزل ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة ، وابنه الوليد بن عتبة فقالوا: أبرز إلينا أكفاءنا، فثار ناس من الأنصار من الخزرج، فأجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقام علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فاختلف كل واحد منهم وقرينه ضربتين، فقتل كل واحد منهما صاحبه، وأعان حمزة عليا في صاحبه فقتله، وقطعت رجل عبيدة ، فمات بعد ذلك، وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر ، ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوه، وقتل أبو جهل بن هشام ، فأخبر بقتله النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أفعلتم؟ " فقالوا: نعم يا نبي الله، فسر بذلك، فقال: " إن عهدي به في ركبتيه حور، فاذهبوا فانظروا هل ترون ذلك؟ " فنظروا، فرأوه قال: فأسر يومئذ ناس من قريش، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى فجروا حتى ألقوا في قليب، ثم أشرف عليهم، وقال: أي عتبة; أي أمية بن خلف ، فجعل يسميهم رجلا رجلا: "هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟" قالوا: يا نبي الله، أويسمعون ما تقول؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم بأعلم بما أقول وأسمع منهم"; أي: أنهم قد رأوا أعمالهم
[ ص: 366 ] .

قوله جل وعز: فاتقوا الله لعلكم تشكرون .

881 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: أخبرنا زياد ، عن محمد بن إسحاق: فاتقوا الله لعلكم تشكرون ; أي: "فاتقوني، فإنه شكر نعمتي".

التالي السابق


الخدمات العلمية