صفحة جزء
ثم اختلفوا فيمن لزمه اسم المحاربة أيكون الإمام مخيرا فيه أم تكون عقوبته على قدر جنايته [ ص: 283 ] فقال قوم: الإمام مخير فيه على أنه يجتهد وينظر للمسلمين، فممن قال هذا من الفقهاء مالك بن أنس وهو مروي عن ابن عباس وهو قول سعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، والضحاك وممن قال العقوبة على قدر الجناية وليس إلى الإمام في ذلك خيار الحسن ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وأبو مجلز وهو مروي أيضا عن ابن عباس إلا أنه من رواية الحجاج بن أرطأة عن عطية عن ابن عباس ، [ ص: 284 ] والحجاج ، وعطية ليسا بذاك عند أهل الحديث وقال بهذا من الفقهاء الأوزاعي ، والشافعي وهو قول أصحاب الرأي، سفيان ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف غير أنهم اختلفوا في الترتيب في أكثر الآية فما علمت أنهم اتفقوا إلا فيمن خرج فقتل فإن أصحاب الترتيب أجمعوا على قتله وسنذكر اختلافهم فأما أصحاب التخيير الذين قالوا ذلك إلى الإمام فحجتهم ظاهر الآية وأن أو في العربية كذا معناها إذا قلت خذ دينارا أو درهما ورأيت زيدا، أو عمرا واحتجوا بقول الله جل وعز فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وكذا ففدية من صيام أو صدقة أو نسك أنه لا اختلاف أن هذا على التخيير وكذا ما اختلفوا فيه مردود إلى ما أجمعوا عليه وإلى لغة الذين نزل القرآن بلغتهم [ ص: 285 ] فعارضهم من يقول بالترتيب بحديث عثمان ، وابن مسعود وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: 447 - "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس" فعارضهم الآخرون بأشياء منها أن المحارب مضموم إلى هذه الثلاثة كما ضممتم إليها أشياء ليست كفرا وكما قال جل وعز: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية، فضممتم إليها تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير [ ص: 286 ] واحتج بعضهم بأن لآية المحاربة حكما آخر واستدل على ذلك بأن الأمر للمحارب ليس إلى الولي وإنما هو إلى الإمام واحتج بأن عائشة رضي الله عنها قد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المحارب.

448 - كما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن العباس بن محمد ، قال: حدثنا أبو عامر ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، أو رجل قتل متعمدا فيقتل، أو رجل خرج من الإسلام فيحارب فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض " .

التالي السابق


الخدمات العلمية