واختلف العلماء أيضا في الآية السادسة فمنهم من قال إنها منسوخة ومنهم من قال: هي محكمة.
[ ص: 293 ] باب ذكر الآية .
السادسة
قال جل وعز: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم من العلماء من قال هذه الآية محكمة والإمام مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم وردهم إلى حكامهم هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي ،
nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي. 453 - كما قرئ على
أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=22670يحيى بن سليمان ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع ، قال: حدثنا
سفيان ، عن
مغيرة ، عن
إبراهيم ،
nindex.php?page=showalam&ids=14577وعامر الشعبي ، في قول الله تعالى:
فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال: "إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم" وقال بهذا من الفقهاء
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء بن أبي رباح ،
[ ص: 294 ] nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك بن أنس ومن العلماء من قال
إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإمام فعليه أن يحكم بينهم بكتاب الله جل وعز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يردهم إلى حكامهم، وقائلوا هذا القول يقولون إن الآية منسوخة لأنها إنما نزلت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود فيها يومئذ كثير فكان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى حكامهم فلما قوي الإسلام أنزل الله تعالى:
وأن احكم بينهم بما أنزل الله فممن قال بهذا القول من الصحابة
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وجماعة من التابعين والفقهاء.
454 - قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر كما حدثنا
علي بن الحسين ، قال: حدثنا
الحسن بن محمد ، قال: حدثنا
سعيد بن سليمان ، قال: حدثنا
عباد ، عن
سفيان ، عن
الحكم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، قال: " نسخت من هذه السورة يعني المائدة آيتان آية القلائد وقوله تعالى:
فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى حكامهم فنزلت
وأن احكم بينهم بما أنزل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بينهم بما في كتابنا " وهذا إسناد مستقيم وأهل الحديث يدخلونه في
[ ص: 295 ] المسند وهو مع هذا قول جماعة من العلماء.
455 - كما قرئ على
عبد الله بن الصقر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15936زياد بن أيوب ، قال: حدثنا
هشيم ، قال: أخبرنا أصحابنا،
منصور ، وغيره عن
الحكم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ، في
قول الله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال: " نسخت هذه الآية التي قبلها
فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وهذا أيضا إسناد صحيح .
والقول بأنها منسوخة قول
عكرمة ،
nindex.php?page=showalam&ids=12300والزهري ،
nindex.php?page=showalam&ids=16673وعمر بن عبد العزيز [ ص: 296 ] nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي وهو الصحيح من قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي قال في كتاب الجزية ولا خيار له إذا تحاكموا إليه لقول الله جل وعز
حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وهذا من أصح الاحتجاجات لأنه إذا كان معنى
وهم صاغرون أن تجري عليهم أحكام المسلمين وجب ألا يردوا إلى حكامهم فإذا وجب هذا فالآية منسوخة وهو أيضا قول الكوفيين
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة ،
وزفر ،
nindex.php?page=showalam&ids=14954وأبي يوسف ،
ومحمد لا اختلاف بينهم إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإمام، أنه ليس له أن يعرض عنهم غير أن أبا حنيفة قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل فإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم وقال الباقون: بل يحكم فثبت أن قول أكثر العلماء أن الآية منسوخة مع ما صح فيها من توقيف
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، ولو لم يأت الحديث عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس لكان النظر يوجب أنها منسوخة لأنهم قد أجمعوا جميعا
أن أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى الإمام فله أن ينظر بينهم وأنه إذا نظر بينهم مصيب