ثم اختلفوا في الإعراض عنهم على
[ ص: 297 ] ما ذكرنا فالواجب أن ينظر بينهم لأنه مصيب عند الجماعة وألا يعرض عنهم فيكون عند بعض العلماء تاركا فرضا فاعلا ما لا يحل له ولا يسعه ولمن قال بأنها منسوخة من الكوفيين قول آخر منهم من يقول
على الإمام إذا علم من أهل الكتاب حدا من حدود الله جل وعز أن يقيمه وإن لم يتحاكموا إليه، ويحتج بأن قول الله تعالى:
وأن احكم بينهم يحتمل أمرين: أحدهما وأن احكم بينهم إذا تحاكموا إليك، والآخر وأن احكم بينهم وإن لم يتحاكموا إليك إذا علمت ذلك منهم، قالوا: فوجدنا في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب إقامة الحد عليهم وإن لم يتحاكموا إلينا فأما ما في كتاب الله جل وعز فقوله:
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وأما ما في السنة فحديث
البراء: 456 - قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر ، حدثنا
علي بن الحسين ، قال: حدثنا
الحسن بن محمد ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12156أبو معاوية ، قال، حدثنا
الأعمش ، عن
عبد الله بن مرة ، عن
البراء ،
[ ص: 298 ] قال: "
nindex.php?page=hadith&LINKID=698639مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي قد جلد وحمم قال: "أهكذا حد الزاني عندكم؟" فقالوا: نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال: "سألتك بالله أهذا حد الزاني فيكم؟" فقال: لولا أنك سألتني بهذا ما أخبرتك كان الحد عندنا الرجم فكان الشريف إذا زنى تركناه وكان الوضيع إذا زنى رجمناه فقلنا تعالوا نجتمع على شيء يكون للشريف والوضيع فاجتمعنا على الجلد والتحميم، فأنزل الله جل وعز: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى: يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه أي ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالجلد والتحميم فاقبلوه وإن لم تؤتوه فاحذروا أي فإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا إلى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، قال في اليهود ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون .
قال في اليهود ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون قال في الكفار خاصة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهودي فرجم، وقال: "أنا أول من أحيا أمرك" [ ص: 299 ] فاحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بينهم ولم يتحاكموا إليه في هذا الحديث فإن قال قائل: 457 - ففي حديث
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، عن
نافع ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر،: أن اليهود، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ليس في حديث
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك أيضا أن اللذين زنيا رضيا بالحكم وقد رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما في الحديث من أن معنى
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أنه في اليهود ففي ذلك اختلاف قد ذكرناه وهذا أولى ما قيل فيه لأنه عن صحابي مشاهد للتنزيل يخبر أن بذلك السبب نزلت هذه الآية على أن غير
الحسن بن محمد يقول فيه: 458 - عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله جل وعز
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [ ص: 300 ] قال اليهود غير أن حكم غيرهم كحكمهم
فكل من حكم بغير ما أنزل الله جل وعز جاحدا له كما جحدت اليهود فهو كافر ظالم فاسق .